انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

21
  • فهذا المنهج هو منهج عظمائنا؛ وأمّا إذا سعينا بدلاً عن ذلك إلى الإصرار على تدبير الأمور لمستقبلنا، وسنتنا القادمة، وللعشر سنوات الآتية، فما هي فائدة ذلك؟ لقد شاهدتم بأمّ أعينكم ما الذي حدث؟ وانتبهتم إلى ذلك، والتفتّم هذه الأيّام إلى كيفيّة حصول الأمور؛ أ فهل كان أحد يظنّ أنّهم سيرحلون؟! فنحن لم نكن نظنّ أبدًا أنّه سيأتي يوم، ويرحل هؤلاء الحكّام الظالمون الذين سيطروا على أماكننا الدينيّة والمذهبيّة؛ فكم كانت لهم من الإمكانات! وكم هي التدبيرات التي قاموا بها! وكم سعوا إلى ترسيخ أقدامهم في تلك الأماكن، بحيث لم يكن يُتصّور أبدًا [أنّهم سيتركوها]! وفجأة، جاءت يد القدرة الإلهيّة، وطوت صفحتهم بطريقة جعلتهم يبقون مدهوشين؛ فما الذي حصل؟ ولا يخفى أنّ هذا الأمر ينطبق على كافّة الظلمة؛ إذ لا يبقى الظلم الذي ارتكبه الظالم من دون حساب في هذه الدنيا؛ وفي ذلك عبرة لنا جميعًا.. «الملكُ يَبقَى مع الكفرِ ولا يبقى مع الظّلم»۱؛ فالملك يبقى مع الكفر الذي يحترم العدالة الظاهريّة العادية، ولا يبقى مع الظلم.

  • ذات يوم، مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بالمدائن، حيث يوجد إيوان كسرى؛ وندعو الله تعالى أن يقسم لنا الذهاب إلى هناك، فنزور أيضًا قبر سلمان الفارسيّ الموجود إلى جانب ذلك الإيوان؛ فالمرحوم العلاّمة له حكايات عن زيارة قبر سلمان؛ كما أنّه من المستحبّ أن يُصلّي الإنسان في إيوان المدائن ركعتين بعنوان صلاة العِبر، لا أنّها مكان مقدّس، لا! إذ يوجد هناك قصر الملوك والسلاطين الساسانيّين وأمثالهم؛ لكن، فلينظر الإنسان إلى ذلك القصر والإيوان، وما الذي كان هناك؛ ثمّ قرأ الإمام عليه السلام هذه الآيات: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ‌ * وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ‌ * ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ}٢؛ فكم هم الأفراد الذين جاؤوا، وكانوا مغمورين بالنعم ـ فهذا ما تقوله الآيات القرآنيّة ـ، وكانت لديهم مزارع وحقول، وكان يمتلكون مقامًا كريمًا ومنزلة رفيعة؛ أ فهل قرأتم تاريخ الساسانيّين أم لا؟ وبحقّ، ما الذي قام به أولئك الملوك الساسانيّون؟ وما الذي فعله "خسرو برويز" في قصر كسرى؟ لقد أسكن في قصوره الآلاف من الناس الذين أتى بهم من هنا وهناك؛ {وَمَقامٍ كَرِيمٍ‌ * ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ} فقد كان هؤلاء بهذا النحو، ومن المستحبّ للإنسان أن يذهب إلى هناك، ويُصلّي ركعتين. وفي نفس سامرّاء، قام الخليفة العبّاسي المتوكّل بإحاطة جميع أنحائها بالعساكر الذين كان معظمهم من الأتراك القادمين من نواحي آذربايجان، وبعضهم من تركيا، خوفًا من أن يلحقه ضرر من قِبل العرب؛ ولهذا، حرص أن يكون هؤلاء الجند من الغرباء، لكي يتمكّن بواسطة هذه المواجهة العرقيّة من الحفاظ على نفسه؛ وقد جاء بالإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام، وحبسهما هناك، حيث منحهما منزلاً متواضعًا جدًّا، حتّى يبقيا هناك، وكانا في السجن مدّة من الزمان.

    1. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج ۱۰، ص ٣۰٤.
    2. سورة الدخان، الآيات ٢٥ ـ ٢۷.