انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم 

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم 

  • الحمد لله ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا

  • أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين 

  •  

  •  

  •  رغم أنّه بقي علينا بيانُ مجموعة من المسائل بخصوص الفقرة الشريفة من حديث عنوان البصريّ التي يقول فيها الإمام عليه السلام: «وَلا يُدَبِّرُ العَبدُ لنفسهِ تدبيرًا»، والتي قد نتحدّث عنها اليوم على نحو الإشارة وبنحو مجمل، لكن، بما أنّ المسألة طالت بنا أكثر من اللازم على ما يبدو، فإنّنا سنسعى إن شاء الله تعالى إلى أن نُنهي هذا البحث اليوم، لكي يتسنّى لنا بحول الله تعالى وقوّته الشروع في الفقرات الأخرى ابتداءً من الجلسة القادمة .

  • خضوع السالك لمعيار وميزان في كلّ شؤون حياته

  • إذا يتذكّر الإخوان، فإنّنا أشرنا في بداية هذه الفقرة إلى أنّ الإسلام يقوم على إرساء النظام والتدبير الدقيق في كافّة شؤون الحياة، سواءً الفرديّة أو الاجتماعيّة، وأنّه عيّن لكلّ مسألة تكليفها الخاصّ؛ أجل، يبقى أنّ للتكليف مراتب مختلفة؛ فإحداها هي مرتبة الإلزام والوجوب أو الحرمة، لكنّ هناك مراتب أخرى تتمثّل في الكراهة والاستحباب؛ كما توجد لدينا أيضًا مراتب أخلاقيّة تقع في مقابل المراتب التكليفيّة؛ وبنحو عامّ، لا يوجد موضوع في الإسلام، إلاّ وله حكم محدّد.

  • ولا يخفى أنّ مرادنا من الأحكام الإسلاميّة ليس فقط ما يرد ذكرُه في الرسائل العمليّة، بل معنى عامّ وأوسع؛ فالمسألة هنا تتعلّق بالتزام المسلم الذي يُريد أن يسلك طريق الله تعالى، وليس ذاك الذي يوجد الحواجز بينه وبين ربّه، ولا المسلم الذي يقبل بالبعض، ويرفض البعض الآخر، ولا المسلم الذي يكون حالُه {نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ}.۱ فالله تعالى وضع للمسلم الذي يسعى لطيّ مساره التكامليّ ميزانًا خاصًّا في كلّ عمل وخطوة وقول؛ والميزان يعني القوّة التي تُميّز بين الحقّ والباطل؛ فإذا خضع المسلم لهذا الميزان والمعيار، فإنّه سيبلغ بمراتبه الكماليّة إلى الفعليّة، وأمّا إذا لم يخضع له، فإنّ هذه المراتب ستظلّ ناقصة بالنسبة إليه؛ نظير من يُريد الدراسة في الجامعة في فروع مختلفة؛ فإذا لم يحضر بعض الدروس، فإنّها ستضيع منه، ولن يستطيع تداركها، وعليه القيام بأمور أخرى؛ أو مثال العلوم الدينيّة التي يدرسها الطلبة والفضلاء أعزّهم الله في الدارين، فإنّ هناك العديد من المسائل التي ينبغي عليهم أن يخوضوا فيها، بل لعلّه بوسعنا القول: إنّهم مُلزمون ببلوغ مرتبة الاجتهاد فيها؛ وأمّا إذا لم يدرسوا إحدى هذه المسائل بنحو جيّد، فإنّ هذه المرتبة ستبقى ناقصة، ولن تصل إلى مرحلة الفعليّة؛ فإذا لم يصل الطالب إلى مرتبة الاجتهاد في النحو، فإنّه سيكون مضطرًّا لاستفادة الأسس والمبادئ من النحاة والنحويّين المشهورين؛ وفي هذه الحالة، كيف سيتسنّى له في مسألة اجتهاديّة أن يستنبط من الروايات والأدلّة؟ وهذه مسألة واضحة وبيّنة جدًّا؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للعلوم التجريبيّة، حيث ينبغي على الإنسان أن يصل فيها كحدّ أقّل إلى مرتبة الاطمئنان ـ إن لم نقل اليقين ـ، حتّى يتمكّن من إبراز رأيه بخصوص موضوعاتها.

    1. سورة النساء، الآية ۱٥۰.