انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

19
  • حينما سمع والدنا بهذا الخبر، أُصيب بالحمّى لمدّة عشرة أيّام؛ فهذه هي القضايا التي كانت تُواجهنا، وتُواجه والدنا؛ فحينما أتوا عنده، وقالوا له: «يا سيّدي، لقد حصل اليوم الأمر الكذائيّ»، فإنّه بقي محمومًا طيلة عشرة أيّام، وترك المسجد، إلى أن جاؤوا عنده في نهاية المطاف. أ فهل هذه هي مراسم عزاء الإمام الحسين؟ فهذه مراسم عزاء يزيد، لا الإمام الحسين! وهي تختصّ بالشمر ويزيد وعمر! وفي ذلك الحين، سألته: «بالنظر إلى هذا الأسلوب وهذه الدقّة وهذه المراقبة التي تعتمدها، هل كان وجودك في طهران برضاك ورغبتك؟»؛ فقال لي: «يا فلان، طيلة هذه الإثنتي وعشرين سنة التي قضيتها بطهران، لم يكن تواجدي هناك باختياري، ولو لساعة واحدة».

  • فهذا هو العلاّمة الطهراني الذي يفدي الجميع أرواحهم لأجله، ويتقاطرون لزيارة طهران من جميع المدن! بينما كان هناك أفراد آخرون، ومسائل أخرى، وأحداث أخرى، وكنّا نُشاهد جميع ذلك؛ وقد قال لي عدّة مرّات: طيلة إقامتي في طهران، كنت أصرّ على أستاذي لكي يأذن لي، ويُقيلني، لأنّني لا أرغب في هذا العمل، ولكي أرجع إلى النجف الذي كنت فيه، فكان يقول لي دائمًا: ابق، ابق، ابق، ابق، ففي بقائك مصلحة؛ وهذه هي عبارته. وذات يوم، قال لي أستاذي: یا سيّد محمّد حسين، هل ترغب في أن يتحقّق ذلك الوعد الإلهيّ في الدنيا، أم لا؟ فإذا كنت ترغب في ذلك، ابق في طهران، واصبر.

  • فما هو هذا الوعد الإلهيّ؟ إنّه ظهور الإمام بطبيعة الحال؛ فهل تُريده أن يتحقّق أم لا؟ فبقي، ثمّ قال: طيلة المدّة التي قضيتها في طهران، كنت أنوي إمّا الرجوع إلى النجف، أو الذهاب إلى مشهد؛ فإمّا أن أذهب عند عليّ هذا، أو عليّ ذاك؛ والله وهبني عليًّا هذا [الرضا]، وأنا أحمده تعالى وأشكره على أنّني ذهبت إلى هناك؛ فقد حطّ رحاله عند العتبة المقدّسة للإمام الرضا، كما أنّه وقع موردًا لعنايته ولطفه عليه السلام.

  • ضرورة أداء الإنسان تكليفه بأحسن وجه من دون تعلّق قلبه به أو انتظاره لنتائجه

  • وهنا، يأتي الكلام عن الجمع بين هاتين المسألتين والقضيّتين؛ فكيف يُمكن للإنسان أن يتعامل مع الأمور بكلّ هذا الثبات والإتقان، بحيث يكون له اهتمام حتّى بالصحن الذي يُستخدم في ضيافة الناس؛ وفي الوقت ذاته، لا تكون له رغبة في البقاء في ذلك المسجد ولو لثانية واحدة؟ هذا هو معنى كلام الإمام الصادق؛ أي أنّه على الإنسان في مقام العبوديّة أن يُؤدّي مهمّته على أحسن وجه؛ فأنت الآن مكلّف بإدارة هذ المسجد، وقد أُوكلت إليك إدارةُ هذا المكان الإيماني والاعتقادي، وفُوّض إليك التصرّف في هذا المحلّ العباديّ، فصارت واجبةً عليك إدارتُه، ولا يجوز لك أن تقول: «أنا لا أريد التواجد هنا»، ولا ينبغي عليك القول: «لا رغبة لي الآن في هذا الأمر»؛ لأنّ ذلك سيُؤثّر في أسلوب عمل الإنسان، ويُضعف نتيجته كثيرًا، ويحطّ من مردوده بشكل كبير؛ أ فلا يوجد اختلاف بين الذي يُؤدّي عملاً عن عشق ومحبّة، وبين الذي يقوم به عن غير محبّة، بل وعن كراهيّة؟ لقد كان [المرحوم العلاّمة] يُؤدّي التكليف المرتبط بالمقام الذي كان يحتلّه، بحيث كان الجميع يقول: «إنّه يعشق هذا المسجد، وهذا المقام»؛ إلى درجة أنّه حينما رحل من هناك، سمعت كبار علماء طهران يقولون: «مع تلك المكانة التي كان يحتلّها في المسجد، وبالنظر إلى أولئك المريدين، كيف تخلّى عنه، وهاجر إلى مشهد؟»؛ أي أنّه لم يكن مقبولاً أن يكون لأحدهم مثل ذلك المسجد، ومثل تلك المكانة، ثمّ يقول فجأة: في أمان الله تعالى، لقد رحلت!