انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

18
  • لاحظوا، حينما يضع الإنسان معايير لحركته، فإنّ أفعاله تكون بأجمعها خاضعة لمعيار؛ فحتى تقديمه للشاي يكون بحساب ومعيار. هل رأيتم كيف يتعاملون مع الناس في الهيئات؟ تجدهم يقولون: بما أنّ هؤلاء قد جاؤوا، فإنّنا مضطرّون لأن نُقدّم لهم الشاي! أو حين حلول وقت الغذاء، فإنّ أحدهم يُمسك الصحون، ويبدأ في توزيع الطعام على كلّ من يأتي إلى هناك؛ لا! ففي يومي تاسوعاء وعاشوراء، حينما كانت تنطلق إحدى الهيئات من المسجد لأجل إقامة موكب العزاء، ثمّ ترجع، فإنّه [المرحوم العلاّمة] كان يقول: «عليكم أن تفرشوا مائدة الطعام، وليجلس الجميع على هذه المائدة»؛ والله وحده العالم بالمشاكل التي كان يتحمّلها؛ فهذا من الأمور العجيبة حقًّا!

  • في سنة من السنوات، أذكر أنّه لم يحضر الظهر في يومي تاسوعاء وعاشوراء بسبب خلاف حصل له مع البعض؛ أجل، أحيانًا، كان يجلس هناك، حيث يُطلب منه الجلوس من أجل الضيافة؛ لكن، في معظم الأوقات، كنّا نعود إلى المنزل؛ وفي إحدى السنوات، طرأ خلاف بينه وبين أحد القيّمين على المسجد؛ فحينما طبخوا الطعام، جاءت النساء، وجاء الأطفال إلى الطابق العلويّ لكي يُشاهدوا مراسم العزاء من فوق؛ وقد حضروا قبل ساعتين [من موعد الغذاء]، وكان هناك أيضًا حتّى الأطفال، وفيهم الرضّع وذوو الأربع سنوات، وبنات ذوات سنتين أو ثلاث سنوات؛ فكان هؤلاء متواجدين في الأعلى، في ذلك الطابق الذي يطلّ على محيط المسجد؛ ولا أعلم هل رأيتم مسجد القائم أم لا، حيث يوجد في أطرافه سقفٌ مخصّص للنساء، في حين أنّ الفضاء السفليّ مخصّص للرجال. وهل تعلمون ما الذي قام به أولئك الأشخاص عديمو الإنصاف في يوم عاشوراء؟ لقد عمدوا إلى منح الطعام الذي طبخوه إلى أفراد هيئتهم وموكب عزائهم، من دون أن يُقدّموا ولو صحنًا واحدًا للنساء والأطفال والبنات الصغار الذين كانوا ينظرون إليهم في الأسفل وهم يأكلون؛ وحينما انتهوا من تناول الطعام، حملوا بقيّة الأكل إلى أفراد هيئة أخرى كانوا قد اتّفقوا معهم، بمقتضى تلك العادات والتقاليد والحسابات الخاصّة وأمثال ذلك؛ فقدّموا إليهم بقيّة الطعام، مع أنّ المتواجدين في الأعلى كان عددُهم يبلغ ضعف ذلك!