انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

17
  • فكان يذهب إلى المسجد بهذه الطريقة؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للغصص التي تجرّعها بخصوص بناء هذا المسجد، ودعايته، ومختلف شؤونه، حيث أثيرت ضدّه العديد من المعارضات؛ فكان يدعو أحد الخطباء، فيُعارضه في ذلك القيّمون على المسجد، ولا يدفعون له المال، أو يمنحونه المال ناقصًا، ويتظاهرون بالعوز؛ فالله وحده العالم بالغُصص التي جرّعوها هذا الوالد، حيث كانوا يستدعون بأنفسهم خطيبًا من الخطباء الفاسدين من دون إذن الوالد؛ وحينما كان يقوم من المجلس، ويخرج، كانوا يعترضون عليه، ويقولون: لماذا لم تجلس للاستماع إلى خطيبنا؟! مع أنّهم كانوا يستدعون خطيبًا أحواله السيّئة معلومة؛ ولا يخفى أنّ هذا المقدار اليسير الذي أشرت إليه هنا لم يذكره هو، بل اكتفى بذلك القليل الذي أورده في ذلك الكتاب. وقد سعى إلى إدارة هذا المسجد طيلة إحدى وعشرين سنة مع كلّ هذه الأوضاع؛ فكان يعقد جلسات للتفسير في ليالي الثلاثاء، كما كانت له جلسة في يوم الجمعة؛ وفي كلّ ليلة، كانت هناك جلسة للتفسير، وفي ليالي الثلاثاء، كانت هناك جلسة، وكان يطرح فيها المسائل الأخلاقيّة الواردة في روايات المعراج؛ لكن، ما يبعث على الأسف كثيرًا أنّ كلماته لم تكن تُسجّل في ذلك الحين؛ أجل، يبقى أنّه سعى إلى تسويد بعضًا منها في كتبه كنموذج؛ لكنّ الله تعالى هو الذي يعلم متى ستصل إلى أيدينا.

  • وعلى أيّ تقدير، فقد كانت هذه هي سيرته؛ أي: حينما كان يخوض في إدارة شؤون المسجد، فإنّ بقيّة الناس كانوا يظنّون أنّه يهتمّ به كما يهتمّ أيّ واحد بإرثه وممتلكاته الشخصيّة؛ مثلما عليه الحال في بقيّة الأمكنة؛ فبهذه الطريقة وهذا الأسلوب كان يدير هذا المسجد.

  • ذات يوم، سألته: «يا سيّدي، طيلة الفترة التي كنت فيها بطهران، وبالنظر إلى المسائل التي كان تحصل، هل كنت راضيًا عن أوضاعك هناك أم لا؟»، حيث كان عليه أن يتدخّل في كافّة شؤون المسجد: في البُسط التي تُفرش، وفي كيفيّة تنظيف وغسل هذه البُسط والذي كان يجب أن يتمّ بعد كلّ فترة معيّنة، وفي الأمور المرتبطة بمحلّ الوضوء، وأمثال ذلك، إلى درجة أنّ القيّمين على المسجد تنبّهوا قليلاً، وعمدوا إلى تغيير وضع محلّ الوضوء والمراحيض، وتجديد بنائها؛ فصار يُهمس هنا وهناك بأنّ المراحيض ينبغي أن تصير مثل ما هو عليه الحال في مسجد القائم؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة لأسلوب الخدمة، والنظافة، وإدارة الأمور، والضيافة، فكان يقول: ينبغي أن تتمّ الضيافة بشكل محترم؛ لأنّ الناس الذي يأتون إلى المسجد كلّهم محترمون، ولا ينبغي أن يجري الأمر كما يحصل في الهيئات وأمثال ذلك، حيث يوضع خمسون أو مائة صحن سكّر فوق بعضها، ويضعون صحن السكّر في جهة، وكأس الشاي في جهة أخرى، ثمّ يأتي أحدهم بالسكّر، ويبدأ في توزيعه بتلك الطريقة؛ فهذا غير صحيح؛ لأنّ احترام الناس واجب؛ أ فهل تستضيفون الناس في منزلكم بهذا النحو؟ ينبغي أن تُخصّص لكلّ كأسٍ وصحنِ سكّرٍ صينيّةٌ صغيرةٌ يُوضع فيها هذا الصحن، ومقدار معيّن من السكّر بنحو مستقلّ، كما أنّ الصوان الكبيرة التي توضع أمام الفضلاء ينبغي أن تكون بهذا النحو.