انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

16
  • فقال [المرحوم العلاّمة]: «هذا هو الجواب الذي قدّمته لهم»؛ ومن ناحية أخرى، فإنّ تلك الأحداث التي وقعت بعد وفاة والده رحمة الله تعالى عليه كانت أيضًا سببًا لعدم رغبته في الإقامة بإيران، حيث كان ذلك الملفّ شديد السواد، وعلى حدّ قوله: «لقد أغلقنا ذلك الملفّ، ولن نفتحه أبدًا»؛ ولهذا، فقد هاجر إلى النجف إلى الأبد، وعلى حدّ قوله: «حينما كنت أسمع أحيانًا خبرًا أو شخصًا أو أرى حتّى منامًا يحكي عن قدومي إلى إيران، فإنّني أبقى مضطربًا طيلة أسبوع كامل»۱؛ فإلى هذه المستوى العجيب كان له تعلّق بتلك الأرض والبلاد والعتبة؛ إلى أن رجع في نهاية المطاف وبعد مرور سبع سنوات إلى إيران بأمرٍ مباشر من أستاذه المرحوم السيّد الحدّاد، وانهمك في إدارة المسجد؛ والله تعالى وحده يعلم ما هي المشاكل التي أمسكت بخناقه في إدارته لهذا المسجد والأمور المتعلقة تنظيفه وكذلك شؤونه التبليغيّة؛ ولا أعلم هل تحدّثت مع الرفقاء يومًا ما عن هذه المسائل أم لا؛ فقد واجهته الكثير من الاعتراضات، وقام المشرفون على المسجد بوضع العديد من العراقيل أمامه؛ وقد قال ذات يوم لأحد المعارف: «حصلت لي في هذا المسجد أمور لا يعلم بها إلاّ الله تعالى، ولم أُطلع عليها أحدًا لحدّ الآن»؛ وقد كان يتحمّل العديد من المشاقّ حتّى في ذهابه إلى المسجد، حيث حصل في العديد من المرّات أن لم يكن في جيبه مال ليدفعه لسيّارة الأجرة، فكان يقطع المسافة الفاصلة بين منزلنا القديم الواقع في شارع آهنك بطهران، وبين مسجد القائم الذي يقع في شارع سعدي الشمالي، والتي تبلغ خمسة كيلومترات تقريبًا ماشيًا؛ فكان يذهب إلى المسجد في فصل الشتاء ـ حيث كانت تصل سماكة الثلوج إلى متر واحد ـ على قدميه ظهرًا، ثمّ يعود؛ وهكذا في الليل يذهب ماشيًا في تلك الثلوج، ثمّ يعود؛ فكان يحكي لنا العديد من الوقائع التي حصلت له أثناء الطريق؛ ثمّ إنّه وبسبب مرض الروماتيزم الذي أصيب به، فإنّه كان يبقى جالسًا تحت الكرسيّ٢ من الليل إلى الصباح، حيث كان الكرسيّ شائعًا في ذلك الزمان، وكان يُستخدم فيه غبار الفحم، ثمّ استُبدل بعد ذلك بالأدوات الكهربائيّة؛ لكن، بعدما وُصلت أنابيب الغاز، لم يعُد له وجود، لكن يبقى أنّه وسيلة تدفئة جيّدة جدًّا، وأنا أحبّه كثيرًا، وهو مفيد جدًّا للكسل، حيث يغوص تحته الإنسان، ولا يعود قادرًا على الطفوّ!!! فكان يبقى تحته من الليل إلى الصباح من شدّة الألم، ويقول: «إنّني أضع قدميّ على الموقد حتّى تُشفى قليلاً»، وفي الغد، تتكرّر هذه المسألة مرّة أخرى.

    1. الروح المجرّد، ص ٤٢.
    2.  الكُرسي‌: مدفأة أشبه بالمنضدة المنخفضة يوضع تحتها وسيلة للتدفئة، ويبسط عليها لحاف في الشتاء، فيجلسون تحت اللحاف حولها للتدفئة؛ وقد کانت مشهورة في إيران. المعرّب‌