انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التدبير وأداء التكليف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

14
  • ومن هنا، ينبغي أن تتحقّق في كافّة أحكامنا التشريعيّة مسألة تدبير الأمور وتنظيم الشؤون، وبأعلى مستوى من الدقّة، بحيث إنّ أفضل إنسان ـ على حدّ قول المرحوم الوالد وبقيّة العرفاء كالمرحوم القاضي الذي سُمع عنه أيضًا هذا الكلام ـ هو الذي يستطيع تنظيم شؤونه بنحو أحسن، ويتمكّن من الاستفادة من مسائله وأوقاته بشكل أفضل؛ فهذا الإنسان هو الذي سيكون موفّقًا وناجحًا.

  • وأمّا الذي يقضون أوقاتهم في البطالة، ويمضونها في مسائل اللهو واللعب، ويُضيّعون الفرص التي تسنح لهم، فإنّ ذلك سيترك تأثيره في أنفسهم، ولن يصل بهم هذا الطريق إلى الهدف المنشود؛ فهذا هو منهج العظماء وأولياء الدين وديدنهم.

  • مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداء التكليف

  • ومن هنا، نسأل: ما هي المسألة التي تظهر من كلام الإمام الصادق؟ علينا أن نرى ما هو الحال الذي ينبغي أن يكون عليه العبد في مقام العبودية؛ فحينما يقول الإمام عليه السلام للعبد: هذا هو مقام العبوديّة، فإنّ هذا العبد لا يستطيع في كلّ خطوة يخطوها، وكلّ عمل يقوم به أن يخرج عن دائرة هذه العبوديّة. فحينما يُريد الإنسان أن يذهب إلى متجره، أو مكتبه؛ وعندما يخرج من بيته، ويسعى للذهاب إلى عمله، أو إدارته، أو عيادته، أو مكتبه، أو حجرته، أو شغله، أو مدرسته، ما هي النية التي يُكنّها في قلبه؟ فالناس العاديّون تتمثّل نيّتهم في: «نحن نذهب للقيام بالعمل الكذائيّ، حتّى نجني كذا مقدار من الربح، وندّخر المقدار الكذائيّ»؛ وبالنسبة للذين يطلبون العلم: «نحن نذهب للدراسة لكي نصير كذا في المستقبل، ونحصل على المنصب الكذائيّ، ونجني المنافع الفلانيّة»، حيث يكمن المحرّك الأوّلي للإنسان، والذي يدفعه للخروج من البيت، والانهماك في الأشغال الشخصيّة في هذه النيات التي يُكنّها في باطنه.

  • هل حصل لحدّ الآن أن خرج الإنسان من منزله، وكانت نيته: «لقد أمرني الله تعالى الآن بالقيام بهذا العمل، سوف أذهب للقيام به، ولا علم لي بما سيقع في الغد»؟ وهل خطرت علينا لحدّ الآن مثل هذه الفكرة: «سوف أذهب اليوم إلى عيادتي، وأفتحها أداءً للتكليف الملقى على عاتقي، وامتثالاً لأمر الله تعالى القاضي بمعالجة المرضى! سوف أذهب اليوم إلى المدرسة لأنّ الله تعالى كلّفني بالدراسة! سوف أذهب اليوم إلى المكتب أو المتجر أو الدكّان لأنّ الله تعالى كلّفني بأن أعمل؛ ولهذا، فإنّني سأذهب، وأنهمك في عملي، سواءً جنيت ربحًا أم لا، فهذه مسألة أخرى»؟ يعني: لو أنّ هاتفًا غيبيًّا هتف في أذني قبل أن أفتح الباب وأخرج من البيت: «أيّها السيّد، لن تجني اليوم ربحًا من عملك»، هل كنت سأفتح الباب وأخرج من المنزل أم لا؟ إن خرجت، سأكون عبدًا؛ وإن لم أخرج، لا؛ حيث سأقول مع نفسي: «بما أنّني لن أجني أيّ ربح، فمن الأفضل أن أمضي وقتي في البيت، وأرتاح، وأمرح؛ فلماذا أتعب نفسي؟ ولماذا أذهب، فأضطرّ للتعامل مع الناس ومنازعتهم؟»؛ فإن رجع، فلن يكون عبدًا.