انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

التدبير وأداء التكليف

16٬555
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

الوصف:

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

التدبير وأداء التكليف

12
  • وجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة

  • لقد وضع الله تعالى معيارًا لكافّة أعمالنا وتصرّفاتنا، وهو عبارة عن اتّباع الحقّ؛ وبعض هذه المسائل يتيسّر لعقلنا وذهنا فهمها وإدراكها، ولهذا، فإنّه يلتزم بها؛ لكنّ بعضها الآخر لا يتمكّن من إدراكها، فتظهر فيها الحاجةُ إلى أستاذ ودليل؛ وبالتالي، يُصبح المعيار هنا هو هذا الأستاذ، وتلك المبادئ والدساتير المطروحة في هذا المجال.

  • فمهما كان العقل الذي تمتلكونه، بل لو فرضنا أنّ أحدكم مُنح كافّة العقول الموجودة في العالم، فجُمعت عقول كلّ الناس باختلاف مستواهم الفكريّ، وقوّتهم العقليّة وحدّتهم الذهنيّة وذكائهم، وأعطيت لإنسان واحد، بحيث صار البقيّة مجانين بأجمعهم... هذا مع أنّهم الآن كذلك ولو لم تُسلب عقولهم، وأنتم تُشاهدون ما يحصل الآن في العالم! فلو أتوا بكافّة العقول، ومنحوها لفرد واحد، هل سيتمكّن مع ذلك من رؤية ما يقع خلف الجدار؟ لا، هل ستتسنّى له مشاهدته؟ وهل سيقدر بعقله ذاك أن يرى ما وارء الجدار؟ فنحن لا نستطيع الآن رؤية ما يقع خلف هذا الجدار، والذي يتألّف من جصّ وحديد وأمثال ذلك؛ وإلاّ، هل يوجد من بينكم أحد يُمكنه رؤية ذلك بعقله؟ لا؛ لماذا؟ لأنّ العقل عاجز عن تحديد ما يقع خلف الجدار. فالجدار أمر مادّي، وإذا أردتم رؤية ما يقع خلفه، يتعيّن عليكم الخروج من هذا المنزل، حتّى تُشاهدوا ذلك بأعينكم، أو أن تصنعوا آلة مادّية وفيزيائيّة يُمكنها أن تُحدّد لكم عن طريق الأشعّة أو غير ذلك ما هو موجود خلف الجدار؛ وأمّا العقل، فلا يقدر على ذلك، ولو جمعنا فيه عقول العالم كافّة؛ فما الذي نحتاجه في هذه الحالة؟ نحتاج إلى معيار؛ والمعيار هنا البَصر والرؤية، وليس العقل.

  • فمع أنّ معاييرنا في المسائل المادّية تختلف عن المعايير المطروحة في المسائل المعنويّة، إلاّ أنّنا لا نستطيع تحديد مصالحنا ومفاسدنا، ومنافعنا ومضارّنا على مستوى هذه المسائل المعنويّة بواسطة عقولنا، بحيث نقوم اليوم بعمل معيّن، فنأتي غدًا ونقول: يا ويلي، لقد أخطأت؛ أو لا نقوم اليوم بعمل ما، ثمّ نأتي في الغد، ونقول: لماذا لم نقم به؟ أو نُقدم اليوم على فعل محدّد، ثمّ نلتفت غدًا إلى أنّ المسألة بنحو آخر.

/ 688