
التدبير وأداء التكليف
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.
التدبير وأداء التكليف
الوصف:
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.
التدبير وأداء التكليف
11ثمّ قال: إنّ الإمام عليه السلام يوصلنا إلى عين تلك المرتبة، ويُذيقنا نفس النعمة الذي ذاقها هو؛ غاية الأمر أنّ الإمام يذوق أكثر، والبقيّة يذوقون أقلّ؛ وهذه مسألة يختلف فيها حتّى الإمام مع الرسول الأعظم؛ إذ نجد أنّ سعة قابليّته صلّى الله عليه وآله وسلّم تفوق سعة قابليّة الأئمّة وأمير المؤمنين، كما أنّ سعة واستعداد أمير المؤمنين يفوقان سعة واستعداد أبنائه؛ فلكلّ إمام سعة مختلفة من هذه الناحية، بحيث لا نجد إمامين يتوفّران على سعة واحدة؛ فحتّى الأئمّة بأنفسهم يختلفون من هذه الجهة، لكن، مع ذلك، فإنّهم بأجمعهم يحتلّون مرتبة الولاية؛ أي أنّ كلّ عالم الوجود يترشّح من نفس الإمام عليه السلام وجودًا وبقاءً.
هل تعلمون ما الذي أريد قوله؟ وهل استوعبتم المسألة التي أريد أن أقولها لكم أم لا؟ فتارةً، قد تصنعون آلة، كأن تُصنع سيّارة مثلاً في معمل، ثمّ يُخصَّص سائق لأجل العناية بها وقيادتها؛ ففي بعض الحالات، قد يكون الأمر بهذا النحو، فنقول: إنّ إمام الزمان هو الذي يُدير العالم؛ أي أنّ الله تعالى خلق العالم بكواكبه وسماواته وأرضه، ومجرّاته، وخلق عالم المادّة وعوالم الملكوت، بحيث مهما ارتفعنا بهذه العوالم إلى أعلى، فإنّنا نجدها مخلوقة، غاية الأمر أنّه وُضع مديرٌ لخلقها بأجمعها اسمه إمام الزمان؛ فأحيانًا، قد نعتقد بهذه النظريّة، مع أنّ العديد لا يعترفون حتّى بهذا المقدار! أي أنّ الكثيرين لا يعتقدون بهذه المسألة!
وتارةً أخرى، قد لا نقبل بإمام الزمان هذا، بل نقبل بإمام الزمان الذين يكون كلّ ما في عالم الوجود قائمًا بوجوده؛ فهذا هو إمام الزمان؛ ممّا يعني أنّ جميع عوالم الملكوت والملك والدنيا تكون في حكم المخلوقات لإمام الزمان، وهو عليه السلام يخلق هذه العوالم في كلّ لحظة؛ أي أنّه الآن خلقني، كما أنّه هو الذي يمنح الاستمراريّة لهذا الخلق؛ وهو الذي خلقك، ويمنح الاستمراريّة لخلقك، بحيث إذا رفع يده للحظة واحدة عن هذا الخلق، فإنّنا سنصير عدمًا؛ وهذا هو الذي يُسمّى بالولاية.. الولاية المطلقة.
وحينئذ، هل سيكون إمام الزمان هذا غافلاً عنّا؟ وهل سينسانا؟ وهل سيتعيّن علينا أن نأتي به إلى منازلنا، ونأخذ منه الأوامر والدساتير لأجل الوصول إلى الله تعالى؟ إن كان الأمر كذلك، فإنّه سيكون عبارة عن طريق آخر لا نعلم نحن به! ونحن جاهلون به؛ لأنّ الذي تعلمّناه، وما تقتضيه الأدلّة، والمسألة التي أكّدت وأصرّت عليها البراهين أنّ إمام الزمان هو بنحوٍ يكون كافّة وجودنا واقعًا تحت سيطرته، مثلما تنظرون أنتم الآن إلى كفّكم؛ فالأمر هو بهذا الشكل.
