انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

التدبير وأداء التكليف

16٬555
عنوان البصري

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

التدبير وأداء التكليف

الوصف:

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإنهاء البحث عن فقرة «ولايُدَبِّرَ العَبدُ لِنَفسِهِ تدبيرًا»، تحدّث بدايةً عن خضوع السالك لمعيار في كلّ شؤون حياته، وعن ضرورة امتثاله لأوامر الأستاذ الكامل لبلوغ مراتب الكمال، ثمّ بيّن أنّ إمام الزمان عليه السلام لا يفرق لديه الحضور والغياب، وأنّ دوره إيصال الإنسان إلى مرتبته هو، ثمّ عرّج على مسألة التدبير ووجود معيار في كافّة المسائل المادّية والمعنويّة، ليستنتج أنّ مقام العبوديّة يقتضي أن يكون المحرّك الأساسيّ للإنسان في أفعاله أداءُ التكليف بأحسن وجهٍ، ومن دون تعلّق قلبه به أو انتظار نتائجه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

التدبير وأداء التكليف

10
  • دور الإمام عليه السلام إيصال الإنسان إلى نفس مرتبته هو

  • وفي نقضه لهذا الرأي، وكذلك لما يطرح بعض الأشخاص الذين يعقدون فعليًّا أبحاثًا ومجالس بخصوص هذا الموضوع، يقول المرحوم العلاّمة: «أيّها السيّد! لم يأت أمير المؤمنين عليه السلام لكي يأمرنا باتّباعه من دون أن يوصلنا إلى تلك المرتبة التي هو فيها؛ وإلاّ، لن يكون حينئذ أمير المؤمنين»، ثمّ قال: «لقد جاء أمير المؤمنين لكي يُبلّغنا ذلك المقام الذي يحتلّه هو، ويوصلنا إلى كلّ مرتبة وصل إليها بنفسه».

  • انظروا إلى [عظمة] هذا الكلام، فهو لا يُصدّق أبدًا! فهذا أمير المؤمنين، مع يده البيضاء، وامتلاكه لمقام الولاية المطلقة، وكذا وكذا، وبقيّة المسائل التي سمعناها عنه؛ هذا، مع أنّ ما سمعناه ليس إلاّ غيض من فيض، حيث إنّ العديد من هذه المسائل...

  • فكثيرٌ من الحقائق الواردة في الزيارة الجامعة الكبيرة لم يفهمها العديد من العظماء، وشكّكوا فيها، وقالوا إنّها مختصّة بالله تعالى! فانظروا إلى الدرجة التي يبلغها البعض في قصر النظر وضيق الأفق وعدم إدراك الواقع، بحيث لا يتسنّى للإمام عليه السلام ـ بحسبهم ـ الإفصاح عن نفسه، بل عن بعضه.

  • جاء أحدهم عند الإمام الهادي عليه السلام، وقال: يا ابن رسول الله، علّمني دعاءً أدعو به في جميع المشاهد المشرّفة للأئمّة المعصومين، فعلّمه الإمام هذه الزيارة الجامعة الكبيرة، حيث ورد عنه عليه السلام في باب الزيارات وأمثال ذلك روايات أكثر من بقيّة الأئمّة؛ أي أنّ ما رُوي عن الإمام الهادي في مجال التعريف بمقام الإمامة يفوق ما رُوي عن بقيّة الأئمّة؛ فمعظم الزيارات المختصّة بهم عليهم السلام مرويّة عن الإمام الهادي، كما توجد لدينا أيضًا مجموعة من الشواهد على ذلك، وحتّى تلك الزيارات المفتقرة للسند تدلّ مضامينُها بنحوٍ ما على أنّها واردة عنه عليه السلام؛ ومع كلّ ذلك، فإنّ أولئك الأشخاص لا يقبلون بالزيارة الجامعة، مدّعين أنّ فيها غلوًّا في مقام الإمام؛ لكن، لماذا يدّعون ذلك؟ لأنّ معرفتهم بهذا الحدّ، ويظنّون أنّ الإمام عليه السلام مجرّد إنسان ظاهريّ يطّلع على الحقائق من خلف الجدار حينما يشاء الله تعالى؛ يا عزيزي، إنّ درويشًا هنديًّا يفوق اطّلاعه ذلك، ومرتاضًا هنديًّا يقدر على فعل أكثر ذلك؛ فعلينا أن نكون عديمي الفهم بدرجة عالية لكي لا نرى للإمام مقامًا، ولو بمستوى مرتاض هنديّ؛ فهذا بحقّ عجيب جدًّا! عجيب جدًّا! فهذه هي حقيقة ولاية الإمام عليه السلام؛ وفي هذه الحالة، يقول المرحوم العلاّمة: لقد جاء أمير المؤمنين عليه السلام لكي يضعنا في عين تلك المرتبة التي يحتلّها هو؛ أجل، يبقى أنّ مسألة سعة القابليّة هي مسألة أخرى مختلفة عن مسألة الوصول إلى نفس المرتبة؛ وهذا نظير اختلاف الناس في السعة التي يمتلكونها من ناحية الأكل وتناول الطعام، حيث نجد أنّ الطفل لا يستطيع تناول أكثر من مقدار معيّن من الطعام، بينما يستطيع الكبار تناول طعام أكثر، وهكذا بالنسبة لكلّ واحد؛ لكنّ الطعام الذي يُمنح للجميع واحد؛ وفي هذه الحالة، قد يمتلك أحدهم استعدادًا أكثر، فتتسنّى له الاستفادة منه أكثر ممّن يمتلك استعدادًا أقلّ، لا أنّ الطعام يكون مختلفًا.

/ 688