
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
الوصف:
في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
5فما دامت هذه المسألة لم تتضّح وتنحلّ لدينا، ولم نتمكّن من الالتفات إلى أنفسنا إلى حدّ ما، فإنّنا لن نستطيع تنظيم أفعالنا، وسنبقى دائمًا نسعى وراء المبرّرات، ونركض وراء الأمور الظاهريّة، ونقول [مثلاً]: «لماذا لم نتوفّر بعدُ على بيت؟!»، لكن، ما هو البيت؟ إنّه عبارة عن لبنات وجبس! ونقول أيضًا مثلاً: «لماذا لا زلنا لا نملك منزلاً صيفيًّا وآخر شتويًّا؟ لماذا لم تتوفّر لدينا بعدُ سيّارة؟ لماذا لا زلنا لا نتمكّن من السفر إلى هنا وهناك؟ لماذا لا نمتلك ما يمتلكه فلان؟»؛ فما هو المصدر الذي تنشأ منه كلّ هذه التساؤلات؟ وما هو الضمير الذي تنبع منه؟ إنّها تنبع من الضمير الغافل الذي لا يزال لم يعثر على نفسه؛ فسواءً توفّر الإنسان على سيّارة أو منزل أو غيرهما من الوسائل الترفيهيّة التي يمتلكها الكثيرون، أو لم يتوفّر عليها؛ لكن، هل فكّرنا في أنفسنا إلى الآن في مقدار ما انضاف إلى معرفتنا ومعلوماتنا؟ وهل فكّرنا إلى الآن حينما نرجع في الليل إلى المنزل في مقدار ما كسبناه اليوم بالمقارنة مع الأمس؟ لا أعتقد ذلك! قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «من استوى يوماهُ فَهُوَ مَغبونٌ»۱؛ والمراد من مغبون أنّه قد خُدع؛ فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يقل: إنّ أمواله اليوم تساوت مع أمواله في الأمس، أو إنّ رفيقين قد انضافا إلى مجموعة رفقائه، أو إنّ مريدَين قد زادا اليوم على عدد مريديه؛ لا، ليس كذلك؛ فما هو إذن معنى: استوى يوماه؟ معناه أنّه: حينما ينظر إلى الأمس، فإنّه يراه مستويًا مع اليوم من حيث المراتب المعرفيّة والعلميّة؛ لكن، إن قمنا كلّ يوم بمطالعة صفحتين من كلام الإمام عليه السلام، وقرأنا كلّ يوم رواية أخلاقيّة، وشاهدنا رواية عن الإمام الصادق عليه السلام، أو الإمام الرضا عليه السلام، وقرأنا كلّ يوم صفحتين من الحكايات التربويّة، وجلسنا مع أحد الرفقاء، وسمعنا منه مسألة جديدة يُمكنها أن تترك تأثيرًا إيجابيًّا على نهجنا وسلوكنا، فإنّ ذلك سيدلّ على أنّ يومنا لن يُساوي أمسنا، بل سيفضُله. كما أنّه إذا امتلكنا في أنفسنا اليوم نفسَ الشعور الذي كان لدينا البارحة عن الطريق، فإنّنا لن يكون قد انضاف إلينا أيّ شيء؛ فمسألة الزيادة لا تكمن بالضرورة في أن يرى الإنسان شيئًا، بل تتمثّل في أن يصير حال الإنسان بالنسبة إلى طريقه أكثر رسوخًا، ويقينه تجاه مساره أكثر استقامة؛ فهذا هو معنى الزيادة، لا أن يطّلع على شيء من الأشياء، كيفما كان، وبأيّ نحو اتّفق؛ فالويل لنا إن جاء يوم، وحصل لنا تراجع ونكوص بالنسبة لليوم السابق؛ ففي هذه الحالة، سيصدق علينا قول الرسول الأكرم: «فهو ملعونٌ»؛ ولماذا سنكون موضعًا للعن؟ لأنّنا سنكون قد كفرنا بالنعم الإلهيّة.
- إرشاد القلوب إلى الصواب، الديلمي، ج ١، ص ٨٧.
