انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

16٬045
عنوان البصري

في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

الوصف:

في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

4
  • عدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة

  • ذات يوم، كنت أطالع مقالة، فقرأت فيها أنّ زعيم إحدى الدول في الزمان السابق، ولا أعلم هل كان ملكًا أم رئيس جمهوريّة، سافر إلى دولة أخرى يبدو أنّها إنجلترا لمدّة يومين أو ثلاثة أيّام، لكي يتباحث معهم حول بعض المسائل والقضايا؛ وعند رجوعه من هناك، كان أكثر شيء جذب إعجابه واهتمامه طريقةُ استقباله وضيافته، فكانت يتمّ تقديم كلّ من الفطور والغذاء والعشاء بطريقة خاصّة؛ وهكذا بالنسبة لبقيّة المسائل. فهذه هي غاية الإدراك والفهم والرؤية التي يتوفّر عليها ـ وللأسف ـ الحكّام المعاصرون خصوصًا، وأناس هذا العصر الغافلون عن أنفسهم عمومًا، حيث نجدهم يحصرون علاقاتهم وخياراتهم بهذه الموارد فقط؛ ويبقى أنّ هذه المسألة حاضرة بيننا نحن أيضًا! فقبل سنة أو سنتين على ما يبدو، أُقيم مجلس للاحتفال بالعيد؛ وكنت جالسًا هناك، فرأيت شخصين أو ثلاثة يتحدّثون مع بعضهم، حيث كان حديثهم يدور حول كيفيّة إقامة هذا المجلس بطريقة ممتازة لم يُغفل فيها أيّ شيء؛ فكم كانت فيه من مأكولات، وأمثال ذلك من المسائل التي يلزم وجودها في مجالس الأعياد بطبيعة الحال؛ غاية الأمر أنّ لزومها ليس بالمعنى الحقيقيّ، بل بالمعنى العرفيّ؛ فتأثّرتُ كثيرًا؛ وبما أنّهما كانا قريبين منّي جدًّا، فقد ناديتهما، وقلت لهما: «لو أنّ صاحب المجلس لم يكن بمقدوره تهيئة كلّ تلك الأمور، هل سيكون مذنبًا حينئذ؟ وهل الأفراد الذين يتوفّرون على إمكانيّات أكثر هم المؤهّلون فقط لإقامة هذه المجالس في منازلهم؟!»؛ لاحظوا، فما هي حقيقة هذا التفكير؟ إنّ هذا التفكير ناجم عن عدم الإدراك الصحيح للمسألة، بحيث لو أنّ أحدًا أقام مجلسًا للاحتفال بالعيد في منزله، واقتصر فيه على الشاي والمشروبات، أو الحلويات، لما أُقيم له أيّ اعتبار؛ فيكون واجبًا عليه بالضرورة أن يُكلّف نفسه العناء، ويقترض من هنا وهناك، ويتحتّم عليه أن يُقيم ذلك المجلس بطريقة تجذب اهتمام الآخرين؛ لكنّ هذا لا يصحّ، حيث يعود هذا النوع من التفكير إلى طبيعة الأمور التي تشغل بالنا، ونُعطيها القيمة والاعتبار؛ ولهذا السبب، فإنّنا نرى أنّ عالمنا المعاصر بعيد عن المعارف والكمالات الأخلاقيّة، ونجده متخبّطًا في عالم الحيوانيّة والأنانيّة، ولا يعلم ماذا يفعل، وأيّ منهج يختار؛ لأنّه لم يعثر على نفسه، ولم يُدرك بعدُ حقيقته، بل يسعى فقط نحو الظاهر وتنمية شؤونه الظاهريّة، من دون أن يقدر على إدراك وجوده، لكي يجعل ذلك أساسًا يبني عليه أفعالَه؛ وهذه مشكلة كبيرة جدًّا!

/ 380