انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

7
  • ألّف أحد الكتّاب الموجودين الآن على قيد الحياة كتابًا عن الحضارة الإسلاميّة؛ وقد طالعت هذا الكتاب قبل مدّة طويلة، وذلك في الزمان السابق، حيث كان قد سافر بنفسه إلى بعض البلدان الإسلاميّة، وذهب على ما يبدو حتّى إلى إسبانيا؛ فكان جلّ همّه واهتمامه أن يأخذ صورًا عن البنايات التي شُيّدت في البلدان الإسلاميّة في عصر الحكومات الإسلاميّة إلى الآن؛ ثمّ يُطلق على ذلك اسم الحضارة الإسلاميّة، وأنّه يوجد في إسبانيا مسجد فلانيّ له شكل معيّن، ويتوفّر على هندسة وتصميم خاصّ، وقد صُفّت لبناتُه بنحو محدّد؛ في حين أنّ هذه المسألة لا تحظى بأهمّية كبيرة؛ لأنّ النصارى واليهود يتوفّرون بدورهم على هكذا أشياء.

  • طالعت مقالة عن كنيسة سانت بيتر۱ في إيطاليا، وشاهدت صورًا عنها؛ فرأيت أنّ الأشياء التي صُنعت فيها فريدة من نوعها حقًّا، وتلك الخصائص التي تتمتّع بها لا نظير لها؛ فهل تعلمون كم سنة من الجُهد والعمل استغرقها بناء تمثال السيّدة مريم الواقع في هذه الكنيسة؟ لقد بذلوا العناء لمدّة سبعة وعشرين سنة من أجل نحت ذلك التمثال؛ فأين تجدون في العالم الإسلاميّ مثل هذا الأثر الفنّي؟! فقد عمل أربعة نحّاتين مشهورين على نحته، بحيث تمكّنوا من إبراز حتّى خصلات الشعر الإنسانيّ فيه، وأضحت عروق الجسد أيضًا واضحة فيه؛ فأين تجدون مثل هذا العمل الفنّي؟ فنرى بأنّ فهم مؤلّف معيّن للفنّ الإسلاميّ يقتصر على تشييد بناية، وصفّ مجموعة من اللبنات فوق بعضها؛ ثمّ نأتي، ونُطلق على ذلك اسم الحضارة الإسلاميّة! لكن، هل جئتم، وقمتم بدلاً عن ذلك بإخبارنا عن عدد أفراد «الإنسان» الذين تمكّنت هذه الدول والخلافات والحكومات الأمويّة والعبّاسية والمروانيّة من تقديمها للمجتمع؟! فكم هو عدد مصاديق «الإنسان الكامل» الذين جرى تسليمهم للمجتمع من قبل هذه الحكومات؟ فالحاكم الإسلاميّ الذي يزني بالعاهرة، ثمّ يذهب إلى المسجد في الصباح، ويُصلّي ثلاث ركعات بدلاً عن ركعتين لا يُمكنه أن يُنشيء لنا حضارة إسلاميّة! وغاية ما يُمكنه فعله أن يبني قصرًا؛ فتأتون أنتم، وتنظرون إلى هذا القصر، وتلتقطون صورًا له، ثمّ تذكرونه في كتبكم بصفته مظهرًا للحضارة الإسلاميّة. إنّ الحاكم الذي يأمر بأن توضع له مائدة لشرب الخمر فوق الكعبة لا يُمكنه أن يزيد الإسلام فخرًا، بل الذي يجلب الفخر للإسلام هو حينما يسقط أحد المسلمين صريعًا في الحرب، ويُحضر له أحدهم الماء، فإنّه يقول: «اذهبوا بهذا الماء لرفيقي هناك لأنّه أشدّ عطشًا منّي»؛ وعندما يأتونه بالماء، فإنّه يقول بدوره: «اذهبوا بالماء إلى ذلك الملقى هناك؛ لأنّ عطشه أكبر»؛ وحينما يصلون إليه، يجدونه ميّتًا، فيرجعون إلى الثاني، فيجدونه ميّتًا أيضًا؛ فهذا هو الذي يبعث على فخرنا؛ كما أنّ الذي يجلب لنا الفخر هو أن يذبح أحدهم أضحية، فيهب مقدارًا منها لجاره الذي يعلم بأنّه جائع، إلاّ أنّ هذا الجار يقول: «رغم أنّني جائع، وأطفالي جائعون أيضًا، غير أنّ الجار الذي يقطن بجانبي لم يتمكّن من تهدئة أطفاله، فقدّم له تلك القطعة من الذبيحة»؛ فهذا هو الذي يجلب الفخر للإسلام، وليس أن نضع حجرًا فوق حجر، ثمّ نطلق على ذلك اسم الحضارة الإسلاميّة! فكم هو عدد النساء والرجال من هذا القبيل الذين استطاعت تلك الحكومات صناعتهم؟ وكم عدد هؤلاء الأشخاص المهتمّين بكمالهم الروحيّ الذين تمكّنت من بنائهم؟ فهذه هي المسألة المهمّة.

    1. كنيسة سانت بيتر، أو كاتدرائيّة القدّيس بطرس (بالإيطاليّة La basilica di San Pietro in Vaticano) تقع في مدينة الفاتيكان بروما؛ وهي من أكبر الكنائس والكاتدرائيّات في العالم، والتي ترجع إلى عصر النهضة، حيث جرى تصميمها بشكل عامّ من قبل كلّ من دوناتو برامانت، مايكل أنجلو، وكارلو مادرنو، وبرنيني؛ وهي من أشهر المآثر المعماريّة في عصر النهضة، حيث تقع هذه الكنيسة على مساحة تُقدّر بمائتي ألف متر مكعّب؛ وشُيّدت النقوش والتماثيل الواقعة في سقفها من قبل مايكل أنجلو.