
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
12عدم صحّة اللجوء لبعض الأعمال الخارقة لرفع الابتلاءات التي قد تكون في مصلحة الإنسان
أ فلم تُطالعوا نظير هذه المسائل في الكتب؟ حيث صُنّفت العديد من المؤلّفات في هذا المجال؛ فتجدهم مثلاً يقولون: كنّا في المكان الفلاني، فحلّت مصيبةٌ بفلان، فتوسّلنا بموسى بن جعفر، فُرفعت عنه تلك المصيبة؛ وكنّا في المكان الكذائيّ، فطرأت مشكلة على جواز علاّن، فتوسّلنا بموسى بن جعفر، فانحلّت المشكلة وذهبنا لزيارة العتبات المقدّسة؛ وكنّا في مكان معيّن، وكان المريض الفلانيّ في حالة احتضار، فلجأنا للتوسّل، فتحسّنت أحواله. فهل هذه الأمور صحيحة؟ أي أنّ الأئمّة عليهم السلام تنحصر مهمّتهم في علاجنا من الشلل، وأداء ديوننا، وحلّ مشاكلنا!! لكن، كم هي التوسّلات التي قمنا لأجل زيادة فهمنا؟! إذ حينما يزيد فهمنا، فلن نعود نقوم بمثل تلك التوسّلات؛ فكم توسّلنا بالأئمّة عليهم السلام حتّى تزداد معرفتنا؟ ولو كان موسى بن جعفر يرغب في القيام بهكذا أفعال، فلماذا لم يقم بها لنفسه، وبقي في السجن أربعة عشرة سنة؟ لماذا لم يلجأ إلى تلك الأفعال في حقّ نفسه، مع أنّه كان إمامًا للملك والملكوت، وإمامًا بالنسبة لكافّة العوالم؟ فمحلّ كلامنا يقع هنا، حيث تجد البعض يقول: «هو إمام ونحن عبيد»؛ لكن، لماذا لا نضع أقدامنا في موضع قدم الإمام؟ لماذا لا نسعى لاقتفاء أثره؟ لماذا لا نُحاول تذوّق مقدار قليل ممّا تذوّقوه؟ تذوّق مقدار قليل فقط، وليس الجميع؛ لأنّ ذلك أمر مستحيل.
فكان [المرحوم الحاجّ رجب عليّ] يقول: حينما أتيت إلى هذا العالم، وانكشفت لي الأمور، رأيت مقدار السعادة التي فاتتني، وكم هي المسائل التي ضيّعتها بواسطة تلك التوسّلات؛ فما هو السبب في ذلك؟ لأنّني مثلاً لجأت للدعاء، فقُضي ديني، وعادت لي صحّتي، وتوسّلت، فارتفعت عنّي آلام الظهر؛ فهذا الطريق ليس هو طريق العظماء ومنهجهم؛ فالعظماء هم الذين يطبّقون مسار حياتهم على ذلك المسار الذي طواه قدواتنا، حيث كانوا يعيشون اليُسر في يوم، والعُسر في يوم آخر؛ فما هو الإشكال في ذلك؟ وكانوا يمتلكون الثروة في يوم، ويُصابون بالإفلاس في يوم آخر؛ فأيّ إشكال في هذا الأمر؟ فلا يجب أن يكون هناك فارق في البين بالنسبة للإنسان؛ إذ ينبغي أن يكون تفكيرنا منصبًّا على أمور أخرى، وواقعًا في أفق مختلف؛ كما أن الإنسان يجهل بالكثير من المسائل، ولا يعلم ما هي الحِكم التي تكمن من وراء تلك الأمور.
