
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.
الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة
11كنت أطالع كتابًا عن إحدى الشخصيّات التي أُلّف عن سيرتها وحياتها، فرأيت هناك حكاية مثيرة للانتباه، وهي عن المرحوم الحاجّ رجب علي الخيّاط الذي لم ألتق به في حياتي؛ لكن، يبدو أنّه كان على قيد الحياة في العقود الأخيرة؛ وقد كان لديه مجموعة من التلامذة، وكان من أهل الولاء، ويمتلك بعض الحالات [المعنويّة]؛ وقد أُلّف كتاب عن حياته، لكن، لم يُثر انتباهي من جميع هذا الكتاب إلاّ حكاية واحدة فقط أنقلها لكم: فبعد وفاته، رآه أحد تلامذته في منامه... ومن الجدير بالذكر أنّ المرحوم الحاجّ رجب علي تمكّن عن طريق ممارسته لبعض الرياضات، وتحمّله لبعض المشاقّ، ولجوئه لبعض المراقبات من الحصول على بعض الحالات المعنويّة، وأُفيضت عليه مجموعة من المواهب، وكان يقدر على أداء سلسلة من الأعمال [الخارقة للعادة]، ورفع بعض البلاءات؛ لا سيّما عن بعض تلامذته الذين ...؛ ويحكي أحد الأصدقاء أنّ أباه كان من تلامذة المرحوم الحاجّ رجب علي؛ ومن جملة المسائل التي نقلها عنه أنّه قال: «لقد كان المرحوم الحاجّ رجب عليّ سببًا في نجاة والدي ثلاث مرّات من الإفلاس الحتميّ»؛ فقلت له: وهل كان فعله هذا جيّدًا؟! وإذا كان جيّدًا، فما هو الدليل على ذلك؟! وما هو السبب الذي دفعه لكي يُخلّص والدك من الإفلاس؟! فلعلّ الإفلاس كان في مصلحته؛ فما هو الأمر الذي استندت إليه لكي تحكم بأنّ هذا الأمر من النقاط الإيجابيّة في سلوكه وأخلاقه؟! أ وليس الإفلاس عبارة عن حادثة ظاهريّة وعاديّة؟ ففي بعض الأحيان، يوقع أحدهم نفسَه في الإفلاس بيديه، وبفكره، ونوعيّة تصرّفاته [الخاطئة]؛ وبالتالي، فإنّ هذا الأمر يتعلّق به هو، حيث يكون هو المقصّر والمتسبّب في حصول ذلك؛ لكن، أحيانًا أخرى، قد يكون عمله في الظاهر صحيحًا بأجمعه، غير أنّ بعض الأمور تحصل من باب الصدفة؛ كأن تجري المصادقة على قانون في البرلمان، وتقع حادثة ما، فيسقط هذا الشخص في الإفلاس؛ وحينئذ، هل كان إفلاسه هنا باختياره؟ لا؛ وهل كان عن عمد؟ لم يكن شيء من ذلك؛ فلعلّ المصلحة الإلهيّة تقتضي أن يُفلس؛ أ فهل من المحتّم على الإنسان دائمًا أن يُحصّل ثرواته من [مصادر مأمونة]؟! ثمّ قال ذلك الشخص [عن المرحوم الحاجّ رجب علي]: «من المسائل التي كان يقوم بها أنّه متى ما أصيب أحد بمرض، فإنّه كان يأتي عنده، ويقرأ عليه سورة الفاتحة، فيتعافى من مرضه؛ وأمثال ذلك»؛ فقلت له: «هذا أيضًا غير صحيح؛ فأين هو وجه الصحّة في هذا الأمر؟». فمرّت مدّة طويلة على هذه الحادثة إلى أن حصلت على ذلك الكتاب، فطالعته؛ وقد أشرت آنفًا إلى أنّ من بين جميع المسائل الواردة فيه، فإنّ حكاية واحدة فقط كانت مفيدة بالنسبة إليّ؛ وسأنقلها لكم هنا: فبعد وفاة ذلك المرحوم، حكى أحد تلامذته أنّه رآه بالمنام؛ وحينما سأله عن وضعه هناك، تأوّه بحسرة، وقال له: لقد انتبهت الآن هنا إلى أنّ كافّة التوسّلات التي قمت بها للأئمّة عليهم السلام، وجميع الأدعية التي لجأت إليها من أجل رفع البلاءات كانت في ضرري، بحيث سُلبت منّي بسبب ذلك سعادة كبيرة؛ فكانت [من باب المثال] ما إن تحصل لي مسألة طارئة حتّى أتوسّل، فتزول تلك المسألة؛ وما إن أُصاب بمرض حتّى أتوسّل، فيرتفع ذلك المرض.
