انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في خضمّ بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه في هذه المحاضرة الشريفة بدايةً عن اقتصار الأهداف الإنسانيّة في العالم المعاصر على الأمور الظاهريّة والدنيويّة، وعدم إدراك الإنسان المعاصر لحقيقته الوجوديّة، ليُبيّن بعد ذلك أنّ الأحكام الإلهيّة مقدّمة لكمال النفس، وأنّه لا يجوز التفريق بين هذه الأحكام، والقبول ببعضها ورفض البعض الآخر، مبيّنًا في ضمن ذلك أنّ التسليم لهذه الأحكام هو الذي يكسر النفس ويُحرّرها؛ ليختم بحثه في الأخير بالإشارة إلى أنّ الأحكام الإلهيّة في مجال العلاقة بين المرأة والرجل ترنو إلى سعادتهما.

الهدف الأسمى للأحكام الإلهيّة

10
  • هل تعلمون كيف وصل المرحوم الشيخ علي محمّد النجف آبادي إلى هذا المقام؟ فهو لم يكن يتوفّر على أستاذ؛ ومهما بحث عن أستاذ، لم يعثر عليه؛ لكن، ولكي يكبح جماح نفسه، ويُخضعها لأوامر القوّة العاقلة، ويخفض مستوى توقّعاته، فإنّه أحضر إلى مدرسته بالنجف قطّة صغيرة عثر عليها أحد الأطفال هناك، وسهر على رعاية شؤونها، وشؤون صغارها، من أكل وغير ذلك، إلى أن كبر الصغار، فذهبت تلك القطة؛ فجاء بقطّة أخرى، حيث تكرّرت معه الحكاية ذاتها على ما يبدو مرّتين أو ثلاث مرّات، فأصبح يُطلق عليه في النجف اسم الآخونذ "قطّة"؛ أي أنّه كان يُحضر القطط التي لها صغار، فيعمل على تنشئتها، وإطعامها، وتنظيفها، حيث إنّ القطط بطبيعة الحال تُلوّث الإنسان بالأوساخ، وتُصيبه بالنجاسة، لكنّه كان يسهر على خدمتها بصبر وتحمّل؛ وحينما كانت نفسُه تواجه هذه المسائل المريرة والعصيبة التي لا تتلاءم مع طبعها، فإنّها كانت تسعى للتراجع والتخلّي عن تلك الأعمال، غير أنّه كان يصبر ويُصابر، إلى أن اعتادت نفسه على هذا الأمر، وسهُلت عليه رعاية الحيوانات؛ وبهذه الطريقة وصل إلى ذلك المقام؛ أي: حينما رأى بأنّه لا يستطيع الحصول على أستاذ، فإنّه لم يجعل ذلك مبرّرًا لجلوسه مكتوف اليدين؛ إذ ينبغي بطريقة ما نخسُ هذه النفس بالمهماز، وجعلها تنقاد للإنسان بنحو معيّن، لا أن يُلقى حبلُها على غاربها.

  • الرضوخ التامّ للأوامر والنواهي يصبّ في مصلحة الإنسان وتربيته

  • إنّ مسألة طاعة الأستاذ، والامتثال للتعاليم، والخضوع للأحكام الإلهيّة، والرضوخ للأوامر والنواهي تندرج في هذا الإطار؛ فأين ذهب بنا تفكيرنا؟! فنحن نظنّ أنّ الله تعالى يُمسك عصا بيده، ويقول: كلّ من يرتكب هذا العمل، فإنّه ...، وكلّ من لا يُؤدّي ذلك العمل، فإنّه سيُؤدّب بالعصا؛ لا! لأنّ وجودنا جُعل بطريقة معيّنة، بحيث إن أردنا الوصول إلى الكمال المنشود، فإنّه لا مناص لنا من الخضوع للأحكام الإلهيّة؛ فهذه هي حقيقة الأمر؛ لا أنّ هناك أحدًا يُجبرنا على ذلك، أو يستعمل السوط؛ فهذا هو الطريق، وهذا هو المسير؛ ومن شاء، فليتقدّم على بركة الله، ومن لم يشأ، فذلك شأنه. إنّ العلّة التي دفعت العظماء للتأكيد في كتبهم ومصنّفاتهم على ضرورة أن يخضع الإنسان لتربية الخبير والمحنّك والعالم بالطريق هي أنّ هذا الإنسان غافل عن أهوائه النفسانيّة، وجاهل بالمسائل التي تجري في نفسه؛ وما إن تبدأ الضغوطات تحلّ بنا، حتّى نسعى للهروب والفرار، بحيث لو حصلت لنا بعض الحالات [المعنويّة]، فإنّك تجدنا نستعملها في التخلّص من تلك المصاعب والمشاكل.