
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
الوصف:
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
7المعنى المطلوب من معرفة الإمام
فهذا النظام الإسلاميّ الذي تحقّق الآن وظهر، هذا النظام الإسلاميّ يريد معرفة بالإمام، ففخر الشيعة على السنّة هو أنّ لدينا إمامًا وليس لأهل السنّة إمام. إذا أخذوا منّا نحن الشيعة إمام الزمان فنحن سنّة. قوام مدرسة التشيّع بوجود إمام الزمان عليه السلام. أفلا يجب أن نعرف إمام الزمان؟! أنكتفي بأنّ اسمه اسم النبيّ وكنيته كنية النبيّ وقد ولد من أمّ اسمها السيّدة نرجس ومن أب اسمه الإمام الحسن العسكريّ سنة كذا وينتهي الأمر عند هذا الحدّ؟! هذه معرفة الهويّة الشخصيّة، والآن هو غائب، وسيظهر إذا شاء الله. فهل إمام الزمان يتوقّع منّا هذا المقدار من المعرفة؟! هذا المقدار الذي بيّن ببضعة أسطر. أهذا هو؟ هذا الذي يعرفه طفل ابن خمس سنوات، أهذا هو المقدار الذي على البلد الشيعيّ أن يعرفه عن الإمام؟
هل يجب أن يقتصر مجتمع شيعيّ على هذا المقدار من التوحيد؟! هل يجب أن يقتصر المجتمع الشيعيّ على هذا المقدار من معرفة المعاد؟! وما هي المعارف الإلهيّة حول الجهاد وما هي حقيقته؟ أين يجب أن يكون وأين لا يجب؟ ما هو الأمر بالمعروف وما هو النهي عن المنكر؟ ما هو التولّي وما هو التبرّي؟ أيكفي أن يعلموا هذا المقدار أم لا؟ وبما أنّه جاء الإسلام وارتفعت راية الإسلام بدلاً من راية الكفر وراية الظلم فماذا علينا أن نقول لهذه الأمّة؟
هنا قال المرحوم العلاّمة: شعرت أنّه يجب أن أهاجر إلى مشهد وأن أعرّف إلى هذه الأمّة ذلك الإسلام الذي بذلوا من أجله الدماء، وقدّموا الأرواح، وقدّموا الزوجات والأبناء والأزواج والآباء والأمّهات، أن يا أيّها الناس: هذا إمامكم ثمانية عشر جزءًا معرفة الإمام. أيّها الناس هذا معادكم: عشرة أجزاء معرفة المعاد، أيّها الناس هذا توحيدكم، أيّها الناس هذا قرآنكم، هذه صلاتكم، هذا دعاؤكم، هذا طريقكم. لأجل هذا التعهّد والالتزام قال: أنا هاجرت من طهران، وجئت لأعمل بما تعهّدت به، جئت لأعمل بما التزمت به.
وإنصافًا لم أر أحدًا في مثل التزامه بتعهّداته. فقد كان ملتزمًا إلى درجة كبيرة ـ وكلّ ما أذكره لكم فهو عن الجانب الخَلقيّ للمسألة، وحانب التعهّد والتكليف. أمّا الجانب المقابل فسنتحدّث عنه، أذكر أنّي عندما كنت عائدًا برفقته تلك الليلة التي أصيب فيها بمشكلة في عينه وتقرّر أن نأتي إلى طهران وأن تجرى لعينه عمليّة جراحيّة على يد أحد الأطبّاء، كنت جالسًا عنده ليلاً، فقال: يقولون أنّه بسبب مطالعاتك وكتابتك ابتليت بهذه المشكلة وبتمزّق الشبكيّة، فمن الأفضل أن تترك ذلك، من الأفضل أن تريح نفسك قليلاً، من الأفضل أن تراعي نفسك قليلاً، ثمّ قال: "اعلم يا فلان ـ ولم يكن يمازح ـ لو قطّعوا بدني إربًا إربًا لن أنقص ممّا قلته كلمة واحدة، ولا كلمة واحدة" فهذا تعهّد.
