
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
الوصف:
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
6وما نسي في هذا الزمان هو للأسف التعهّد والإلتزام ويجب أن نعترف بذلك.
الالتزام بالمبادئ الفطريّة والبديهيّة خطوة أولى أساسيّة
وبالطبع فإنّ هذا الكلام بالنسبة إلى الأحبّة والأعزّة المنزّهين عن هذه الأمور هو فقط من باب التذكير والاهتمام، حيث لا بدّ أن نعلم كم هذا الأمر مهمّ وكم له من الأهميّة. وبدون الالتفات إلى هذه المسألة لا يمكن أن نخطو خطوة واحدة، ولا يمكن أن نتقدّم سانتيمترًا واحدًا، لا يمكن أن نرتقي ونتكامل قدر رأس إبرة. فأوّلاً لا بدّ أن تكون أعمالنا وسلوكنا على أساس المنطق والوجدان والفطريّات والبديهيّات الأوليّة التي يلتزم بها جميع الناس وجميع الأديان. ثمّ نرتقي درجة نرتقي درجة، فإذا أرادوا أن يدهنوا هذا الجدار، لا بدّ أوّلاً أن ينظروا هل فيه مشكلة؟ هل فيه نقص؟ ألن تحدث فيه مشكلة؟ هل سيدهنونه ثمّ بعد شهرين يرون أنّ الدهان قد خرب؟ لأنّ الأساس فاسد.
خانه از پاى بست ويران است *** خواجه در بند نقش ايوان است۱ [يقول: الدار فاسدة من أساسها *** والمعلّم مشغول بنقشها وتزيينها]
اهتمام الأولياء بتصحيح الأساس قبل البناء
لذلك فإنّ كافّة اهتمام وأوامر المرحوم الوالد رضوان الله عليه في زمان حياته كانت تنصبّ أوّلاً على الأساس، كانت أوّلاً الاهتمام بالأساس، لأنّ عدم الاهتمام بالأساس مثل اللون والزينة التي يتزيّن بها الإنسان ثمّ وبسبب عدم صفاء الباطن وعدم النظام التربويّ الصحيح والعمليّ للنفس، فإنّ هذه الألوان والزينة تتعرّض للفساد والنقصان، ثمّ ومع عواصف الأحداث، ومع أدنى تغيير، ومع المدّ والجزر يترك الأصل والأساس. كلّ هذا لأيّ شيء؟ إنّه لهذا السبب. فقوله: لو أنّ إنسانًا أفنى نصف عمره أو ثلثي عمره في الوصول إلى أستاذ لم يكن خاسرًا هو لهذا. وقوله: لو أنّ إنسانًا بذل السنوات الطوال في طلب الخبير لم يبتعد عن الصواب هو لهذا. ذلك الفرد الخبير الذي يأتي ويصحّح الأساس، ذلك الخبير الذي يأتي ويصحّح القاعدة.
تأليفات العلاّمة الطهراني كانت التزامًا منه بما تعهّد به من بيان المعارف التي ضحّى لها الناس بأنفسهم وأبنائهم
عندما تشرّف المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه بمشهد وهاجر إليها، أذكر أنّه تشرّف ذات يوم أحد الأقارب المقرّبين بمشهد أيضًا وكان من أهل العلم، فذهبنا برفقة المرحوم العلاّمة لزيارته. وكانت لديه بعض الاعتراضات على بعض الأعمال، وعلى بعض شؤون المرحوم العلاّمة، وعلى عدم تدخّله في بعض الأمور الاجتماعيّة، وعلى طريقة تربيته وعلاقته مع الناس، فقد كانت في ذهنه هذه الأمور. وأثناء حديث المرحوم العلاّمة مع هذا الرجل قال: هل تعلمون لماذا جئت أنا إلى مشهد؟ ولماذا نأيت بنفسي عن القضايا والأمور؟ أتعلمون لماذا؟! لقد رأيت أنّ هؤلاء الناس خرجوا إلى الأزقّة والشوارع وواجهوا ظلم النظام الملكي بحثًا عن الحقّ، وتحقيقًا وتثبيتًا للإسلام، فالنظام الملكي لم يكن نظامًا إسلاميًّا، نظام الشاه كان نظام كفر. فإيران في العهد السابق لم تكن إيران الإسلاميّة، كان هناك نظام ظلم ونظام كفر، لقد سعى هؤلاء الناس إلى تطبيق النظام الإسلاميّ، وليعلنوا بأرواحهم أنّا نريد أن يطبّق في هذا البلد ما قاله رسول الله، أن يطبّق في هذا البلد ما يريده إمام الزمان عليه السلام، ما يريده القرآن، تلك هي العدالة المتوقّعة في هذا البلد، أن تتحقّق فيه عبادة الإمام السجّاد، أن يتحقّق فيه علم الإمام الباقر والإمام الصادق، وتلك المعرفة الإسلاميّة للإمام وللتوحيد وللمعاد وللمفاهيم، لا المعرفة المخترعة من عندنا، ألم يثر الناس لأجل هذا؟ ألم يبذل الناس الدماء لأجل هذا؟! ألم يجاهد الناس لأجل هذا؟! لقد رأيت أنّ الناس بذلوا الدماء، جاهدوا، واجهوا وأزالوا ذلك الكفر، وأزالوا ذلك الظلم، وتحقّق الآن ذلك النظام الإسلاميّ ولكن لا شيء في أيدي الناس، لقد وصلنا الآن إلى هذه الحكومة فماذا علينا أن نفعل؟ فهل عرفنا الأئمّة الآن؟ هل عرفنا المعاد؟ هل عرفنا التوحيد؟ هل وصلنا إلى حقائق الإسلام أم لا؟ تمامًا مثل مبنى يريد إنسان ما أن يجعله مستشفى، فنحن نتصوّر أنّه يكفي أن يرتفع بناء، وتنظّم الغرف ويهيّأ المبنى، فهذا يكون مستشفى، كلاّ بل هذه هي بداية المستشفى، فالآن يريد هذا المستشفى طاقمًا، يريد أطباء، يريد ممرّضين وممرّضات، يريد أسرّة، يريد أدوية، يريد تصويرًا، يريد مختبرًا، يريد رجلاً متخصّصًا، ويريد بروفيسور، يريد الآلاف من أهل الخبرة، يريد ميزانيّة، يريد مالاً، يريد علاقات، يريد اهتمامًا، يريد إدارة. كلّ هذه الأمور والمشكلات تشرع للتوّ بعد بناء المستشفى، نحن نتصوّر أنّه إذا انتهى البناء فقد انتهى الأمر، فنضع لوحة أن هذا مستشفى كذا، كلاّ فليس الأمر كذلك.
- . گلستان سعدى، باب ششم در ضعف و پيرى
