
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
4من لا تعهّد له لا سلوك له
لا بدّ أن يكون هذا التعهّد في جميع المواضع، في جميع الموارد. إذا عمل إنسان ما على أساس هذا التعهّد والالتزام فهو سالك، وإن لم يعمل فليس بسالك، إنّه مخادع لنفسه، خدع نفسه وخدع الآخرين.
بينما كنت آتي إلى هذا المكان برفقة بعض الأصدقاء كنّا نتحدّث عن التفلّت وعدم الالتزام بالمسؤوليّات والتعهّدات في المجتمع المعاصر، وكم أنّ الأوضاع متخلّفة، حيث لا يعمل أحد بتعهّده، لا يعمل أحد بالتزامه، هكذا نرى في العلاقات والأمور الماليّة وغيرها أنّ الأمور متروكة، والقضايا تسير بغير تعهّد. وقد زادت المشكلات عند الناس، فماذا حصل؟ وقد قلت له: إلى أين أنت ذاهب؟ أتتوقّع من الناس العاديّين في المجتمع؟! تعال وانظر أين هي مشكلتنا حيث إنّ المنتسبين إلينا وإلى هذه المدرسة يصنعون أمورًا لا يرتكبها جمهور الناس. أين؟ فقط نسمّي أنفسنا سلاّكًا وانتهى الأمر؟! هكذا يمضي الأمر؟! قلت: أنا أعرف أفرادًا متساهلين بالأمور وبلا تعهّد والتزام بحيث لا يرون أدنى قيمة لكرامة إنسان قد تكون في خطر، أو كرامة جماعة قد تكون في خطر. ثمّ بعد ذلك ندّعي أنّنا أهل سلوك! في حين أنّنا نرى في المقابل أناسًا لا يدّعون ذلك، أناسًا لا يبحثون عن هذه الأمور، ويعملون بتعهّداتهم على أساس فطرتهم وعلى أساس عقلهم، وعلى أساس وجدانهم، وإن لم يكن لهم ظاهر مزيّن! وهم ماذا؟ هم كفّار وخارجون عن الطريق، وليس لهم حظ ونصيب من المسير الإلهيّ! ونزعم أنّ أبواب الجنّة الثمانية كلّها لنا، ومختصّة بنا! كلاّ يا عزيزي! لا أثر لهذا الكلام. فالله تعالى قد جلس مجلس حقّ، الله تعالى يقضي بالحقّ، الله تعالى يحقّق في الأمور بدقّة. وهذا الأمر الذي ذكرته لكم هو أدنى وأدنى وأدنى ما يجب أن يكون لدى جمهور الناس، لا السلاّك، أتدرون من هو السالك؟!
جاء في يوم من الأيّام عدد من الناس إلى الإمام المجتبى وقالوا بيّن لنا ما هي حقوق الإخوة في الإيمان، ما هو حقّ الأخ المؤمن؟ ما هو حقّ الرفيق؟ بيّن لنا ذلك! فقال الإمام: دعوا ذلك. قالوا: لا. قل لنا. فقال الإمام من جديد: دعوا ذلك. فلم يقبلوا. وعند المرّة الثالثة قال: أتدرون ما حقّه؟! إنّ أدنى حقّه عليكم أن تناصفوه أموالكم، فهل أنتم هكذا أم لا؟ هذا أدنى حقّ الأخ المؤمن على أخيه.۱
- أعلام الدين في صفات المؤمنين، الديلمي: عن أبان بن تغلب قال : قلت للصادق عليه السلام : ما حق المؤمن على أخيه ، فقال : لا ترده ، فقلت : بلى ، فقال : " أن تقاسمه مالك شطرين " . قال : فعظم ذلك علي ، فلما رأى عليه السلام شدته علي قال : " أما علمت أن الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم ومدحهم في قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )؟ فقلت : بلى فقال : " فإذا قاسمته وواسيته وأعطيته النصف من مالك لم تؤثره ، إنما تؤثره إذا أعطيته أكثر مما تأخذه "
وفي خصال الشيخ الصدوق ص ۸: سئل أبو عبد الله عليه السلام : ما أدنى حق المؤمن على أخيه ؟ قال : أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه .
- أعلام الدين في صفات المؤمنين، الديلمي: عن أبان بن تغلب قال : قلت للصادق عليه السلام : ما حق المؤمن على أخيه ، فقال : لا ترده ، فقلت : بلى ، فقال : " أن تقاسمه مالك شطرين " . قال : فعظم ذلك علي ، فلما رأى عليه السلام شدته علي قال : " أما علمت أن الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم ومدحهم في قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )؟ فقلت : بلى فقال : " فإذا قاسمته وواسيته وأعطيته النصف من مالك لم تؤثره ، إنما تؤثره إذا أعطيته أكثر مما تأخذه "
