
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
2أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا
أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين
قال الإمام الصادق عليه السلام: [حقيقة العبوديّة] ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكًا، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله، يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا.
فعلى العبد أن لا يكون لديه تدبير لأعماله في مقابل تقدير الله ومشيئته.
ضرورة بلوغ المرتبة الأفضل في جانبي العمل والتسليم معًا
حديثنا هو حول كيفيّة العمل خارج المنزل وفي الأعمال التي يكون الإنسان مكلّفًا بها كمهنة. وحاصل ما تقدم أنّ على الإنسان أن يلاحظ في علاقته بشؤون العمل أمرين:
الأوّل: البعد الخَلقي أو التكليفي.
الثاني: البعد الربوبيّ أو التقدير والمشيئة الإلهيّة.
وإذا زاد أيّ من هذين البعدين عن حدّه فسُد الحال، من دون فرق بين إنسان وآخر مهما اختلفت مواقعهم. جميع الناس، نحن الذين هنا في النهاية لدينا عمل، فالفضلاء والعلماء لديهم تكاليف دينيّة وشرعيّة سواء من حيث الدراسة أو من حيث التبليغ. وعلى التجّار وأصحاب المهن في التجارات والمعاملات وعلاقاتهم مع الناس، أو الذين هم في مسؤوليّات أخرى من الأطبّاء وأصحاب الحرف والذين يرجع إليهم الناس في الدوائر والمؤسّسات والمراكز المختلفة أن يهتمّوا بهذين الأمرين معًا جنبًا إلى جنب.
بلوغ الأفضل في القيام بالتكليف
فالبعد الأوّل: البعد الخَلقي ورعاية التكاليف والتعهّدات التي قدّرها الله لكلّ إنسان، فعلى كلّ إنسان أن يكون ملتزمًا أمام تعهّده هذا ومسؤولاً عنه.
تقدّم في الجلسات السابقة أنّ على الإنسان في قيامه بالعمل في الخارج أن يراعي منتهى الدقّة في علاقته مع الناس، منتهى الدقّة في ذلك العمل الذي يقوم به، وأن يؤدّيه على أحسن وجه ويبرئ ذمّته بالكامل، وأن يهتمّ بالقيام بتلك المسؤوليّة وتلك الوظيفة خير قيام. أن يقوم بتلك الوظيفة وتلك المسؤوليّة بأدقّ نحو، فهذه ليست مجرّد أمور اجتماعيّة، إنّها أمور إلهيّة.
