
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.
رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال
13يبيّن الإمام سيّد الشهداء عليه السلام هذا الأمر خير بيان في ذلك الكلام المنسوب إليه فيقول:
اللهمّ اجعلني أخشاك كأنّي أراك.
اجعلني بنحو أخشاك وأراك رقيبًا عتيدًا ومشرفًا ومراقبًا لأعمالي كأنّي أراك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك وخر لي في قضائك حتّى لا أحبّ تأخير ما عجّلت ولا تعجيب ما أخّرت. ۱
إلهي اجعل قضاءك وقدرك ومشيئتك لي بنحو واجعلني موافقًا لها واجعلني محبًّا لقضائك ومشيئتك بحيث إذا أردت أن توجد لي أمرًا أو حادثة لا أسعى إلى دفعها، وما تريد أن تحدثه لي لاحقًا لا أعجّله، وما تريد أن تعجّله لا أؤجلّه. فهذا هو ذلك السلوك وتلك الحركة السلوكيّة التي يجب أن تكون لدى العبد أمام ذينك البعدين.
حتّى لا أحبّ تأخير ما عجّلت
إن أردت أن تعجّل لي شيئًا فأنا لا أؤخّره إن أردت أن تصيبني بضرر لا أؤخّره بل أقول إلهي أتريد أن تصيبني اليوم بضرر فليكن! شكرًا لك.أو إذا أردت أن تصيبني بنعمة بعد أسبوع، لا أقول: كلاّ أنعم عليّ هذا الأسبوع. لماذا؟ أجعل كلّ شيء في مكانه. لماذا؟ كلّ ذلك هو بسبب أنّ المهمّ لدى السالك هو إدراكه ووصوله، وسائر الأمور عابرة، سيأتي يوم وتنتهي، المهمّ أن أجد نفسي في هذا المقام. هذا هو المهمّ. إنّ رمز ومفتاح السلوك قد بيّنه سيّد الشهداء عليه السلام في هذه العبارة، أنّ تمام الأمور وكافّة الزعامات والمواقع والبيت والحياة والرفيق والعلاقات والتعلّقات كلّها تأتي وتزول. ما يبقى هو أنا فعليّ أن أدرك ذلك وأصل إليه. إن شاء الله نرجو من الله تعالى أن يوفّقنا لما أوصى به الأعاظم ونظّموا طريقهم على أساسه.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- . إقبال الأعمال، السيّد ابن طاووس، ، ص ج٢، ص ۷۸ دعاء الإمام الحسين يوم عرفة. وفي الكافى، ج ٢، ص ٥۷٦: عن أبى عبدالله عليهالسّلام قال: قل اللهم اجعلنى أخشاكَ كأنِّى أراكَ و أسعِدنى بتقواكَ و لا تُشقِنى بِنَشطِى لِمَعاصيكَ و خِر لى فِى قضائِكَ و بارِك لى فِى قَدَرِك حتى لا احِبُّ تأخيرَ ما عَجَّلتَ و لا تَعجيلَ ما اخّرتَ ...
