انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف يجب أن يكون العمل الذي يشتغل به الإنسان؟ وكيف يجب أن تكون حاله بالنسبة إلى تحقيقه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذين السؤالين الأساسيّين، حيث يجب أن يقوم الإنسان بعمله على أفضل نحو ـ كمبدأ عام في النظريّة الإسلاميّة ـ بما لا يؤذي نفسه ولا يؤثّر على سائر جوانب حياته، كما يجب أن يرى نفسه واسطة للمشيئة الإلهيّة ويكون مسلّمًا لها، فقد يتحقّق العمل وقد لا يتحقّق، ومع ذلك عليه أن يقوم بما عليه حتّى اللحظة الأخيرة. وقد استشهدت لذلك بالعديد من المواقف والشواهد من سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام كمعركة صفّين ومواقف أولياء الله كالعلاّمة الطهراني في حرصه على تأليفاته حتّى النفس الأخير رغم علمه بعدم إكماله لها.

رعاية جانبي التكليف والمشيئة معًا أثناء الاشتغال بالأعمال

12
  • لذلك لدينا في الجهة المقابلة تكليف أن اعملوا بمقدار لا يؤثّر على نفوسكم وأذهانكم، ينبغي أن لا تجعلوا كلّ الوقت للعمل بحيث إذا جئتم إلى الفراش ليلاً لا تجيئون ببدن متعب وأعصاب عاجزة. إذا ذهبتم إلى الصلاة لا يمكنم أن توفّقوا. اعملوا بمقدار لا يقضي على قدرتكم ونشاطكم. علينا أن نعمل ... والأمر نفسه بالنسبة إلينا، علينا أن نقرأ ونطالع بمقدار، ونحقّق بمقدار ونهتمّ بالأمور بمقدار يجعل لنا الفرصة الكافية للأمور الأخرى، لا أن نجعل كامل الوقت للمطالعة، كامل الوقت للعمل، كامل الوقت للعلاقات الخارجية، وعندما نأتي إلى المنزل لا يكون لدينا قدرة على الكلام مع الزوجة والأولاد، ولا قدرة على قراءة صفحتين من القرآن، ولا قدرة على أن يقول كلمة واحدة كقصّة أو حكاية أو موضوع معيّن في المنزل، فبما أنّه جاء من الخارج فلا بد في النهاية أن يكون له جلسة أنس. 

  • لا بدّ من العمل بمقدار لا يشغل ذهن الإنسان، ما إن يشعر أنّ هذه المعاملة تسيطر على ذهني وأبقى إلى الصبح متأثّرًا بها فلتبق للغد. لماذا يقوم بها في هذا اليوم؟ هذا معنى هذا البعد من المسألة، هذا معنى رعاية جانب التقدير والمشيئة الإلهيّة إلى جانب العمل والسعي، فليس من الضروريّ أن تكون المشيئة الإلهيّة في أن أصل إلى هذا العمل. المشيئة الإلهيّة هي في تحقّق ما يرضاه الله وفي تحقّق ما يريده الله، نحن علينا أن نعمل وفق التكليف ووفق الوظيفة بمقدار ما رسم لنا. الاهتمام والتعهّد والالتزام في مكانه، ولكنّ رعاية الأمور الأخرى في المقابل والتعلّقات الأخرى لا بدّ منها. فلا بدّ من الاهتمام بكلّ شيء في مكانه المناسب. 

  • لذلك نرى في سلوك الأعاظم أنّ هاذين البعدين يلاحظان معًا جنبًا إلى جنب. فهم يراعون التكليف والالتزام بالأمور الخارجيّة، كما يراعون المقام والصحّة والسلامة والفكر والتفرّغ للأمور والتكاليف الأخرى. كيف يمكن للإنسان أن يكون متعبًا في الليل ثمّ يقوم ساعة، ساعة ونصف قبل أذان الصبح، هل يمكن؟! كيف يمكن للإنسان أن يكون مشغولاً بأمور ثمّ يكون له حضور قلب في الصلاة وخلوص؟ أيمكن ذلك؟ لذلك على الإنسان أن يراعي ذلك جنبًا إلى جنب.