انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي التعهّدات الإلهيّة الماليّة؟ وما آثار عدم الالتزام بها؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ التعهّدات الإلهيّة الماليّة على قسمين: الأوّل: هو الأموال التي يجب دفعها عند تحقّق شروط معيّنة كالخمس والزكاة والكفّارات والنذور والنفقات الواجبة. الثاني: هو الأموال التي يجب تحصيلها ودفعها على كلّ حال كنفقات الحجّ وما يسمّى بالاستطاعة. ويجب الالتزام بدفع الأموال من القسم الأوّل والاهتمام به تمامًا كما نسعى إلى سدّ الديون التي علينا أو تأمين لوازم الاستشفاء، ونتيجة ذلك هي الحركة والتقدّم والنشاط، كما أنّ نتيجة ذلك هي التوقّف والكسل واختلاط المال الحلال بالحرام. كما يجب السعي إلى تحصيل الاستطاعة ولو بالاقتراض لأنّ الحجّ ثابت في ذمّة الجميع بلا شرط، والاستطاعة شرط للواجب لا للوجوب. وهو من أهمّ الواجبات وما ورد في شأنه لم يرد في شأن غيره. وقد استشهدت المحاضرة بالكثير من الشواهد والقصص من سيرة أولياء الله وكلماتهم.

التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية

3
  • وانطلاقًا من ذلك، فإنّ من الأمور التي رأيت أنّه ينبغي الحديث حولها قليلاً، التعهّدات الإلهيّة في الأمور الحقوقيّة. 

  • تقدّم في الجلسة السابقة أنّ الإمام المجتبى عليه السلام يقول: 

  • واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدًا.۱

  • كن لدنياك كأنّك تعيش فيها إلى الأبد، لا تغتمّ لفقدان شيء تبحث عنه، فمن كان يعيش في الدنيا أبدًا هل يحزن على خسران شيء اليوم؟ يقول: إن كنت خسرت اليوم ففي الأسبوع القادم أعوّض. بل حتّى لا أقول تعيش أبدًا. افترض أنّ لك عمر الخضر عليه السلام. فمنذ أن ولد الخضر عليه السلام لا يزال موجودًا في هذه الدنيا، وسيبقى إلى زمان ظهور الإمام ويدركه، وهناك ثلاثة من الأنبياء أحياء: 

  • الخضر عليه السلام وحياته مسلّمة. 

  • إلياس عليه السلام حيث ورد في بعض الروايات أنّه حيّ. 

  • والثالث عيسى عليه السلام فهو حيّ أيضًا، غاية الأمر أنّ حياة عيسى تختلف عن حياة الخضر وإلياس. فلعيسى حياة هي بين الحياة الماديّة والحياة المثاليّة والملكوتيّة. ولكنّ الخضر وإلياس حياتهما ظاهريّة مثلنا، فكما نعيش الآن على الكرة الأرضيّة هما أيضًا كذلك. ولكنّهم يأتون جميعًا في زمان ظهور الإمام بقيّة الله أرواحنا فداه، ويكونون معه، ويعينونه. 

  • افترضوا أنّ لأحد الناس حياةَ الخضر، نعم ألفي عام، فلا أقول تعيش أبدًا. كلاّ فلو علم إنسان أنّ الله أمضى له ألفي عام يعيشها في الدنيا، فلن يحزن بعد ذلك؟ لم نقم بهذه المعاملة اليوم، لا بأس بعد شهر نقوم بها. سنعيش في هذه الدنيا حتّى ينعدم هذا البيت فكيف بأصحابه؟! إنّهم سيموتون تباعًا وسيورّثون أعمارهم إلى ورثتهم، ونحن نبقى في مكاننا، نحن باقون. حينها لن يحزن الإنسان. لن يفوته شيء، سيكون مطمئنّ البال على رغباته وطموحاته. لن يسمح يومًا للحزن أن يتسرّب إلى قلبه، وللهمّ أن يخطر في باله، وللتشويش أن يصل إلى قلبه، أن هل سيتحقّق هذا الأمر أم لن يتحقّق. يقول الإمام: كن بالنسبة إلى أمور الدنيا وتعلّقاتها هكذا. وهذا المعنى يقرّبنا إلى كلام الإمام الصادق عليه السلام: ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا ويوضّح لنا المعنى الذي يعطيه. 

    1. بحار الأنوار، ج٤٤، ص ۱٣٩.