
التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية
ما هي التعهّدات الإلهيّة الماليّة؟ وما آثار عدم الالتزام بها؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ التعهّدات الإلهيّة الماليّة على قسمين: الأوّل: هو الأموال التي يجب دفعها عند تحقّق شروط معيّنة كالخمس والزكاة والكفّارات والنذور والنفقات الواجبة. الثاني: هو الأموال التي يجب تحصيلها ودفعها على كلّ حال كنفقات الحجّ وما يسمّى بالاستطاعة. ويجب الالتزام بدفع الأموال من القسم الأوّل والاهتمام به تمامًا كما نسعى إلى سدّ الديون التي علينا أو تأمين لوازم الاستشفاء، ونتيجة ذلك هي الحركة والتقدّم والنشاط، كما أنّ نتيجة ذلك هي التوقّف والكسل واختلاط المال الحلال بالحرام. كما يجب السعي إلى تحصيل الاستطاعة ولو بالاقتراض لأنّ الحجّ ثابت في ذمّة الجميع بلا شرط، والاستطاعة شرط للواجب لا للوجوب. وهو من أهمّ الواجبات وما ورد في شأنه لم يرد في شأن غيره. وقد استشهدت المحاضرة بالكثير من الشواهد والقصص من سيرة أولياء الله وكلماتهم.
التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية
11يقول ذلك الرجل للإمام السجّاد إنّ كامل حياته قد اختلّت، وقد ترك الدنيا ويرى نفسه من أهل جهنّم، جلس في بيته، ويرى رحمة الله قد أغلقت عنه، ولا يرى قلبه مستعدًّا لرحمة الله. فيقول الإمام: كلاّ، بل له طريق. فالإمام عليه السلام طبيب، الإمام عليه السلام طبيب، يعطي برنامجًا، وبرنامجه يهب الحياة، ينجي، يخرج من الجهل، يخلّص من مشكلات النفس، يحيي، محيٍ.
هل تقول لي ماذا عليّ أن أصنع؟ ماذا تقول ماذا تأمر؟ يقول الإمام: اذهب إليه وقل له فليعِد الأموال التي أخذها من الناس كاملة، كلّ ما أخذه فليعده، ومن تحتمل أنّك قتلته فادفع ديته، وإن لم يقبلوا منك الدية فألقها في منزلهم وابتعد. حتّى تحصل على رضا جميع الناس. فإن فعلت ذلك فإنّك تخرج من تلك المسؤوليّة الثقيلة، وتنجو من ذلك الوزر والوبال الذي كسر ظهرك وأغلق عليك رحمة الله، تخرج من ذلك.
جاء ذلك الرجل إلى رفيقه وبشّره أنّي ذكرت أحوالك عند الإمام وقد أمرك بهذا الأمور ـ وشبيه هذه الحادثة أيضًا وقع مع الإمام الصادق عليه السلام باختلاف يسير ـ فيقوم الرجل مسرعًا من مكانه، إنّه أمرُ الإمام في النهاية، إنّه يعلم أنّ كلّ ما سلف قد انتهى، فيزيد قد ذهب، ومعاوية قد ذهب، وعبد الملك بن مروان قد ذهب، ومروان قد ذهب، هؤلاء كلّهم قد ذهبوا. والباقي هو الإمام السجّاد وهو باق. لو كان أولئك هم الأصل فلماذا الأسى والحزن؟ فاذهب إلى ذلك العالم وخذ بتلابيبهم. لو كان هؤلاء هم الأصل وكان الأمر بيدهم فلماذا أنت حزين؟ فإذن من المعلوم أنّ كلّ ذلك مجرّد فقّاعات فوق الماء، كلّ ذلك زبد، أرأيتم في البحر يأتي الموج فيعلو الزبد، انتظر بضع ثوان لترى أن لا شيء منها. فماذا حصل؟ كلّ ذلك فقّاعات. لقد ربطت نفسك بهذه الفقّاعات وأنست بها والآن لا وجود لها، فاذهب والتقطها!
الذي هو موجود والذي هو باق هو الإمام السجّاد عليه السلام، هو يبقى. هو الإمام الصادق عليه السلام فهو يبقى. أمّا الفقّاعات فإنّها تأتي الواحدة تلو الأخرى ثمّ تزول. والذي يبقى هو إمام الزمان عليه السلام الذي هو باق على الدوام. بقاؤه ببقاء الله. بقاء إمام الزمان عليه السلام هو ببقاء الله. نحن جميعنا نذهب. نحن نموت وأنتم تموتون، اطمئنّوا، هل تريدون أن أوقّع لكم أنّنا سنموت جميعًا؟! لا يحتاج إلى توقيع، إنّه واضح في النهاية. وإن شاء الله نموت سعداء على ولاية إمام الزمان عليه السلام. هذا هو المهمّ. على الإنسان أن يفارق هذه الدنيا بمحبّة إمام الزمان عليه السلام. حينها سيكون ذلك الموت موتًا لا بكاء عليه. موت يوجب الضحك والسرور والأنس والعيش الرغيد. وعلى حدّ تعبير المرحوم العلاّمة يحتاج إلى دفّ وأمثاله... فعندما كان في المستشفى قال لي: إذا ما متّ فلا تبكوا، ولا تصنعوا ما يصنع على الموتى، فما هذا الكلام؟ بالدفّ والضرب خذوني! ثمّ قال: يا فلان أنا سعيد، أنا سعيد. انظر ما هي الحال التي أنا عليها، إذا رأيتني حزينًا متأذيًّا فاضرب أنت على رأسك ـ هذا أنا أقوله وأضيفه ـ إذا رأيتني أغادر حزينًا باكيًا صارخًا فاضرب أنت على رأسك، وإذا رأيتني أغادر بالدف والزفّ فأنت أيضًا لا تبكِ! صحيح؟
