
التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية
ما هي التعهّدات الإلهيّة الماليّة؟ وما آثار عدم الالتزام بها؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ التعهّدات الإلهيّة الماليّة على قسمين: الأوّل: هو الأموال التي يجب دفعها عند تحقّق شروط معيّنة كالخمس والزكاة والكفّارات والنذور والنفقات الواجبة. الثاني: هو الأموال التي يجب تحصيلها ودفعها على كلّ حال كنفقات الحجّ وما يسمّى بالاستطاعة. ويجب الالتزام بدفع الأموال من القسم الأوّل والاهتمام به تمامًا كما نسعى إلى سدّ الديون التي علينا أو تأمين لوازم الاستشفاء، ونتيجة ذلك هي الحركة والتقدّم والنشاط، كما أنّ نتيجة ذلك هي التوقّف والكسل واختلاط المال الحلال بالحرام. كما يجب السعي إلى تحصيل الاستطاعة ولو بالاقتراض لأنّ الحجّ ثابت في ذمّة الجميع بلا شرط، والاستطاعة شرط للواجب لا للوجوب. وهو من أهمّ الواجبات وما ورد في شأنه لم يرد في شأن غيره. وقد استشهدت المحاضرة بالكثير من الشواهد والقصص من سيرة أولياء الله وكلماتهم.
التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية
8عدم حقّ المكلّف في تحديد مصارف الحقوق الشرعيّة
يشاهد أنّ بعضهم يقولون: هذه أموال وحقوق ونحن نريد أن نصرفها في المورد كذا! عبثًا تصرفها في ذلك المورد! أنت لا تملك حقّ التصرّف! يمكنك أن تصرف من جيبك المبارك في ذلك المورد الذي تريده، ولا أحد يمنعك، وهو عمل جيّد جدًّا وصالح. ولكن لماذا تتدخّل في عمل الإمام؟ لماذا تضيّق من خياراته؟ هو يريد أن يلقي بهذا المال في مجرى المياه فما شأنك أنت؟ هو يريد أن يلقي هذا المال في البحر فما شأنك أنت؟! هو يريد أن يصرفه في هذا المورد، في هذا المستشفى. كلاّ ليس هناك أمر كهذا.
جاء بعضهم يسألون: سيّدنا قرب منزلنا تبنى حسينيّة ويطلب منّا أن نتبرّع لها، فهل يمكن أن ندفع من هذا المال؟ فقلت: كلاّ، لا يمكن أن تدفعوا. قالوا: ماذا نصنع؟ قلت: ادفعوا من جيبكم المبارك. ما الإشكال في ذلك؟ ينذرون زيت المصباح المراق على الأرض لضريح حفيد الإمام۱! بما أنّ هذا المال خارج على كلّ حال فلنجعله في الحسينيّة. بناء الحسينيّة مستحبّ ولكنّ دفع الحقوق واجب.
إن كنت تريد أن تساعد الإمام الحسين فادفع من جيبك، وعليك أن تشكر الإمام الحسين على أن وفّقك لهذه النعمة والثواب، لا أن يشكرك الإمام الحسين كلاّ. ليس هناك كلام كهذا.
أو يقولون: لقد حدث أمر ما، فهل تسمح لنا بأن ندفع؟ كلاّ لا أسمح. ليس الأمر في يدي لأسمح أو لا أسمح. لقد قام فلان بعمل ما وتحطّمت سيّارته فهل ندفع له؟ إن كان رفيقك، وقلبك يحترق من أجله فادفع له من جيبك! لماذا تريد أن تدفع له من جيب...؟
هذه الأمور أذكرها لأنّها لا تصل إلى أسماعكم فأنا مضطرّ لذكرها، وإلاّ فإنّ ذكر هذه الأمور مشكل حتّى بالنسبة إليّ. هل صار الأمر واضحًا؟ من كان في ذمّته سهم للإمام أو زكاة أو حقوق أخرى لا يمكن أن يعيّن للمجتهد تكليفًا في مصرفها. اصرفها في المورد كذا، اصرفها في المورد كذا. كلاّ لا حقّ له في ذلك.
- هذا مضمون مثل إيرانيّ مشهور يشير إلى قصّة إحدى القرى التي تحتوي ضريحًا لأحد أحفاد الأئمة وكانوا يقدّسونه ويصلّون فيه، ولمّا خرب سقفه وجدرانه واحتاج إلى التشييد تبرّع أهل القرية كلّ بحسب قدرته إلا أغنى رجل في القرية أبى أن يتبرّع بشيء. وذات يوم وبينما كان أهل القرية يعملون في تشييد المقام، مرّ هذا الغنيّ بالقرب منهم فزلّت قدم دابّته المحمّلة بالزيت وأريق على الأرض، حاول أن يجمعه فلم يستطع وابتلعته الأرض الجافّة، فنادى وليّ الوقف وقال له: اجمع هذا الزيت وبعه وابن بثمنه المقام. فلمّا رجع وليّ الوقف سأله أهل القرية ما الخبر فقال: لا شيء لقد كان ينذر الزيت المراق على الأرض لمقام حفيد الإمام.
