انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي التعهّدات الإلهيّة الماليّة؟ وما آثار عدم الالتزام بها؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ التعهّدات الإلهيّة الماليّة على قسمين: الأوّل: هو الأموال التي يجب دفعها عند تحقّق شروط معيّنة كالخمس والزكاة والكفّارات والنذور والنفقات الواجبة. الثاني: هو الأموال التي يجب تحصيلها ودفعها على كلّ حال كنفقات الحجّ وما يسمّى بالاستطاعة. ويجب الالتزام بدفع الأموال من القسم الأوّل والاهتمام به تمامًا كما نسعى إلى سدّ الديون التي علينا أو تأمين لوازم الاستشفاء، ونتيجة ذلك هي الحركة والتقدّم والنشاط، كما أنّ نتيجة ذلك هي التوقّف والكسل واختلاط المال الحلال بالحرام. كما يجب السعي إلى تحصيل الاستطاعة ولو بالاقتراض لأنّ الحجّ ثابت في ذمّة الجميع بلا شرط، والاستطاعة شرط للواجب لا للوجوب. وهو من أهمّ الواجبات وما ورد في شأنه لم يرد في شأن غيره. وقد استشهدت المحاضرة بالكثير من الشواهد والقصص من سيرة أولياء الله وكلماتهم.

التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية

16
  • الآن نحن جعلنا حجّنا بنحو آخر، فأوّلاً ليس لدينا اهتمام بالحجّ كما هو حقّه، ونعتبر الحجّ فريضة مثل [الزكاة والخمس] يعني نعتبر شرط الاستطاعة [شرطُ وجوب]، حتّى هناك كلام حول أنّ الاستطاعة شرطُ وجوبٍ أو شرطُ واجبٍ۱؟ فبعضهم يرون أنّ الاستطاعة شرط واجب لا شرط وجوب. يعني لا يعتبرون الحجّ كالصلاة لا تجب قبل زوال الشمس وصيرورتها في وسط الظهر، فصلاة الظهر ليست واجبة أصلاً قبل ذلك، بل إذا زالت الشمس وجبت الصلاة، فإذا وجبت الصلاة صارت الطهارة شرطًا للواجب لا شرطًا للوجوب، فالوضوء شرطُ واجبٍ، فبما أنّ الصلاة قد وجبت، فلا بدّ من تحصيل الطهارة لها، لا بدّ من الوضوء لها. بعض الأفراد يرون الاستطاعة شرط واجب، وأهل العلم يعرفون والأصدقاء يعرفون أنّ مسألة الحجّ مهمّة إلى درجة أنّ وجوب الحجّ كأنّه مستقرّ على ذمم الجميع، وعلى الناس أن يسعوا لتحصيل هذه الاستطاعة، لا أن ينتظروها لتدخل بنفسها إلى بيوتهم، لا أن يصبروا حتّى يروا الاستطاعة قادمة. كلاّ بل على الناس أنفسهم أن يسعوا إليها، وبالطبع لا من أيّ طريق وبأيّ نحو وكيفيّة، كلاّ، بل شيئًا فشيئًا يجعل الإنسان مقدارًا من المال جانبًا ويجتمع لديه مبلغ بالتدريج. لا بدّ أن تكون مسألة الحجّ في الذهن كمسألة أداء الدين، وتستقرّ بهذا النحو، حينها يسعى الإنسان إلى تحصل الاستطاعة، ويبحث عنها، وشيئًا فشيئًا يدّخر حتّى يوفّق. حينها يكون هذا الحجّ حجًّا يتّبع فيه الإنسان النبيّ إبراهيم عليه السلام، فكيف كان النبيّ إبراهيم يأتي إلى الحجّ؟ هل كان يأتي بطائرة من طابقين وبمقاعد من النوعية الفاخرة؟ لقد جاء النبيّ إبراهيم من فلسطين من بعد ثلاثمائة فرسخ وركب على مركبه وجاء إلى مكّة وبنى البيت، هكذا كان. وعندما كان الناس سابقًا يسافرون إلى الحجّ كان يستغرق أحيانًا ستّة أشهر في الطريق فقط، أمّا نحن الآن فلو لم تكن هناك طائرة فلا يكون الحجّ واجبًا عندنا. بالسيّارة؟! أفيمكن أن نذهب بالسيّارة؟! لا، نتعب! هل يمكن أن نسير لثلاثة أيّام وأربعة أيّام؟! ولا بدّ أن يأتي يوم تصبح هذه الطائرة أيضًا متعبة وتصبح الرحلة خمسة دقائق أو ستّة دقائق حينها يجب الذهاب! هذا لا يصحّ! الأمر بنحو آخر. ونتيجة هذه الحالة هي أن نُحرم من هذه النعمة، ولا نبلغها ولا تتحقّق تلك الفعليّات التي جعلها الله مترتّبة على ظهور الاستعدادات. أن لا تتحقّق فينا تلك الحقائق. كان هذان موضوعين كنت أريد أن أذكّر بهما الرفقاء. 

    1. شرط الوجوب وشرط الواجب اصطلاحان في علم أصول الفقه يشير شرط الوجوب إلى الشرط الذي لا يكون المكلّف مسؤولاً عنه بل إذا حصل بنفسه تحقّق الوجوب مثل تحقّق زوال الشمس، فليس المكلّف مسؤولاً عن تحقيقه بل هو يتحقّق بنفسه. 
      أمّا شرط الواجب فيشير إلى الشرط الذي يجب على المكلّف تحصيله وتحقيقه للقيام بالواجب مثل الطهارة بالنسبة إلى الصلاة. (م)