
التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية
ما هي التعهّدات الإلهيّة الماليّة؟ وما آثار عدم الالتزام بها؟ تبيّن هذه المحاضرة أنّ التعهّدات الإلهيّة الماليّة على قسمين: الأوّل: هو الأموال التي يجب دفعها عند تحقّق شروط معيّنة كالخمس والزكاة والكفّارات والنذور والنفقات الواجبة. الثاني: هو الأموال التي يجب تحصيلها ودفعها على كلّ حال كنفقات الحجّ وما يسمّى بالاستطاعة. ويجب الالتزام بدفع الأموال من القسم الأوّل والاهتمام به تمامًا كما نسعى إلى سدّ الديون التي علينا أو تأمين لوازم الاستشفاء، ونتيجة ذلك هي الحركة والتقدّم والنشاط، كما أنّ نتيجة ذلك هي التوقّف والكسل واختلاط المال الحلال بالحرام. كما يجب السعي إلى تحصيل الاستطاعة ولو بالاقتراض لأنّ الحجّ ثابت في ذمّة الجميع بلا شرط، والاستطاعة شرط للواجب لا للوجوب. وهو من أهمّ الواجبات وما ورد في شأنه لم يرد في شأن غيره. وقد استشهدت المحاضرة بالكثير من الشواهد والقصص من سيرة أولياء الله وكلماتهم.
التعهّدات الإلهيّة في الأمور المالية
13ينبغي الاهتمام الكامل بالأمور. الذين يأتون ويريدون أن يدفعوا الحقوق الشرعيّة بالتقسيط المملّ عليهم أن يعلموا بأنّهم بقدر ما تطول المدّة فإنّ الحقوق تزداد، ليس الأمر هكذا. بعضهم يظنّ أنّه مهما تأخّر يبقى المبلغ كما كان. كلاّ، بل عليه أن يدفع المال إضافة إلى التضخّم أيضًا. ألسنا نفعل ذلك في هذه الدنيا؟! ألا يفعلون ذلك الآن؟ بالأمس كان أحد الأصدقاء يقول أنّه في إحدى القضايا في مكان ما، كان يريد مبلغًا يقارب مائة ألف تومان من رجل. فواجهت هذه المائة ألف مشكلة وبعد خمسة عشر أو عشرين يومًا طالب بها فأضافوا عليها ثمانية آلاف أو أكثر لأنّه تأخّر خمسة عشر يومًا. أليس كذلك؟ هؤلاء يفعلون ذلك. ولكن نحن علينا أن نهتمّ ونلتفت فإنّ المسألة أهمّ من ذلك بكثير، وعلى الإنسان أن يراعي كامل الدقّة في هذه الأمور ليخرج الإنسان من عهدة هذه الأمور. بناء على ذلك يمكن أن يقال إنّ أداء الحقوق واجب كأداء أكثر أمور الحياة ضروريّة في عهدة الإنسان، فلو كان في ذمّة إنسان حقّ من الناحية الشرعيّة، ويريد من جهة أخرى أن يزوّج ابنته فلا يمكنه أن يشتري جهازًا، عليه أوّلاً أن يدفع الحقّ الشرعيّ ثمّ يذهب ليشتري جهازًا. من كان في ذمّته حقّ شرعيّ لا يمكنه أن يسافر، لا بدّ أولاً أن يدفع الحقّ الشرعيّ، إلاّ بذلك المقدار الذي يراه المجتهد حيث يمكن أن يعيّن له مهلة وفق ظروفه وظروف حياته والتعدّي عن هذه المهلة حرام. فقط يمكنه أن يتأخّر هذه المدّة المحدودة، وذلك بإجازة المجتهد أيضًا لا من نفسه. وإن لم يؤدّ ذلك فهناك عواقب موبقة للإنسان.
الحجّ واحد من الحقوق الإلهيّة
كنت أريد الآن أن أنقل أمرًا عن المرحوم العلاّمة ولكن سؤؤجّله. ومن هذه الأمور موضو ع الحجّ، فالحجّ واحد من الحقوق الإلهيّة، وللأسف نحن نتعامل معه بتراخ. هل جاءت هذه التأكيدات التي وردت في الروايات حول هذا الموضوع حول أدنى مسألة؟ ليس لدينا في الروايات في أيّ أمر أنّه إذا تركت قيل لصاحبها عند الاحتضار أنت لم تمت على دين النبيّ، تخيّر بين النصرانيّة واليهوديّة.۱ فهذه المسألة مهمّة إلى هذا الحدّ. فمن وجب عليه الحجّ وهو مستطيع فعليه أن لا يؤخّر يومًا واحدًا. ومن الاشتباهات التي نقع بها نحن أنّا نسجّل في هذه الظروف أسماءنا للحج ووفق هذا التسجيل نذهب إلى الحجّ بعد عدّة سنوات. ولكن من كان يستطيع أن يذهب إلى الحجّ ولو بدفع مبالغ أكثر ولو مائة مليون فلا يمكنه أن يؤخّر إلى سنة أخرى وعليه أن يذهب في نفس السنة. لقد منعوا المستطيع ووقفوا أمامه، وهذا حرام شرعًا. يجب أن يذهب المستطيع مهما كلّف الأمر. عليه أن يؤدّي الحجّ الواجب، نحن نظنّ أنّ الحجّ كالزكاة وأمثالها إن حصل لدينا مال ندفع وإن لم يحصل لم ندفع.
- من لا يحضره الفقيه، ج٤، ص ٣٥٢ ـ ٣۷٥: يا عليّ من ترك الحجّ حتّى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديًّا أو نصرانيًّا.
