انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علاقات الإنسان بالعمل خارج المنزل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف نبدأ يوم العمل؟ وما مقدار ساعاته؟ وكيف نخرج إليه؟ وكيف تكون نيّتنا فيه؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، ضمن شرح فقرة ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا من حديث عنوان البصريّ، وتطبيقها على إدارة العمل خارج المنزل. وبعد التأكيد على ما تقدّم من محوريّة التوحيد في هذه الإدارة أيضًا وفي العلاقة مع النفس وعدم ملكيّة الإنسان للتصرّف في نفسه، تبيّن المحاضرة أنّه لا بدّ من البدء بيوم العمل بالطريقة التي أرادها الله المالك تعالى، وهي: 1ـ الاهتمام بالمراحل الثلاث للمراقبة بالمعنى الأعمّ من المشارطة قبل الخروج والمراقبة بالمعنى الأخصّ في الأثناء والمحاسبة قبل النوم. 2ـ عدم تأدية العمل لحساب النفس ولكن لحساب الله بمعنى رؤية أنّ العامل هو الله. 3ـ أن يكون عدد ساعات العمل بحيث لا تستنزف قدرة الإنسان وتمنعه من الارتباط بالله والتوجّه إليه في صلاته وتلاوة القرآن، وكذلك لا تمنعه عن علاقاته الأخرى بزوجته وأولاده وأصدقائه. 4ـ القيام بالتكليف حسب القدرة وعدم الاهتمام بالنتيجة. وقد بيّنت المحاضرة أثناء ذلك معنى دعاء الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وحديث اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدًا... مبيّنة معنى لطيفًا له هو عدم الاهتمام بشأن الدنيا كمن يبقى فيها دائمًا ولا يخشى فواتها. إضافة العديد من الوصايا الأخلاقيّة الأخرى. واستشهدت للنقاط السابقة بشواهد من سير أولياء الله ومواقفهم كقصّة عبد المطّلب وأبرهة، ورؤيا للعلاّمة الطهراني رأى فيها نفسه أمام نفق قصير وواسع ينتهي إلى روضة نضرة، ورؤية رجل آخر أمام نفق طويل وضيّق.

علاقات الإنسان بالعمل خارج المنزل

17
  • إمام الزمان هو بنفسه أدرى، يريد أن يحفظ الدين، يريد أن لا يحفظه، أساسًا لو أراد إمام الزمان أن يخرّب الكعبة، فليخرّبها. لنفترض أنّ إمام الزمان يريد أن لا تقام صلاة في الدنيا، فليكن. ما علاقتي أنا؟ فهو صاحب الدين. لماذا نأتي نحن ونتبرّع من عند أنفسنا، عندما لا نعلم شيئًا ما فلنقل لا نعلم. وعلى كلّ إنسان أن لا يتجاوز المرتبة التي هو فيها، فكم هو حسن أن يكون الإنسان على هذا الحال!

  • الشيخ الأنصاري وقول لا أعلم

  • رحم الله الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه، فقد جاءه رجل يريد أن يسأله سؤالاً. فقال: لا أعلم! كان من أهل مدينته، أهل شوشتر أو دزفول. فقال: لا أعلم. ومن جديد كان هناك رجل آخر فطرح سؤالاً آخر فقال: لا أعلم. إمّا عمدًا أو ربّما واقعًا لم يكن يعلم. فعدم العلم ليس أمرًا مهمًّا. سأل سؤالاً ثالثًا فقال: لا أعلم. فقال: فلماذا وضعت هذه العمامة على رأسك؟! قال: هذه العمامة بمقدار ما أعلم، ولو كانت العمامة بمقدار ما لا أعلمه لكان يجب أن تبلغ الثريّا. وقد صدق هذا الرجل، ونحن هذا حالنا، محدودون، فكم هو فكرنا وسعتنا؟!

  • كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يقول: كنت أطرح بعض المسائل على العلاّمة الطباطبائي بين الحين والآخر فكان يقول: لا أعلم. هكذا بكلّ صراحة. فقلت له: الأمر إليك، أنت تحرمنا. فقال: كلا لا أحرمك، لا أعلم لا أعلم. وربّما كان لا يعلم واقعًا. هذا هو صدق الرجل. واقعًا هذا هو الذي يمكن الثقة به، لا أن لا يعلم ويقول أعلم. 

  • أحد الأطبّاء السابقين رحمة الله عليه الدكتور مهدي آذر وكان من كبار ومن رؤساء وأعضاء الحركة الوطنيّة الإيرانيّة، كان رجلاً من أهل الصلاة، وكان رجلاً واضحًا وصريحًا، كنّا نراجعه في ذلك العهد السابق وكان رجلاً من أهل الاختصاص والاستقامة. كان يقول عمّا لا يعلم: لا أعلم. وبكلّ صراحة. وأنا بنفسي كنت أراجعه لعلاج المعدة، فعندما كانت لديّ قرحة كنت أراجعه، ذهبت يومًا ودخلت الغرفة، فكان فيها مريض آخر، فسمعته بنفسي يقول: أنا لم أشخّص مرضك. عليك بمراجعة الدكتور فلان في هذا العنوان. كان هذا أمامي، فكم هو حسن! لا بدّ أن يكون هكذا، أمّا أن يقول لا أو عبارات مبهمة مطّاطة للمريض فيظنّ أنّ هناك شيئًا ما، ثمّ يأخذ منه المال ويمضي. كلاّ لا أدري، فليقل لا أدري. هكذا هو الإنسان.