انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

16٬402
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

الوصف:

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

9
  • وهنا يأتي قوله عليه السلام: المؤمن ينظر بنور الله۱. فالمؤمن هو الرجل الّذي فتح الله له عينيه ومنحه بصيرة في قلبه، لا كلّ مَنْ قرأ كتابًا ولا كلّ مَنْ لَبِسَ زيّا خاصّا. كلّا يا أعزّائي، فنحن قد نُخدع وتنطلي علينا خدع الآخرين وتغمرنا حتّى أخمص أقدامنا ! أيّها السادة، إنَّ المؤمن هو الرجل المشبّع بالإيمان والّذي لا يعتني بالمظهر الخارجيّ المرتّب للآخرين، بل هو ينظر إلى باطن الآخر وقلبه ونيّته المبيّتة فيه. هذا هو معنى أنّه ينظر بنور الله. فكما أنّ الله لا يمكن أن يخطئ فكذلك مَنْ ينظر بنوره. إنّ المؤمن يعلم إن كان مَنْ يتكلّم معه يقصد خداعه، وإن كان مَنْ يمتدحه يبيّت في نفسه غرضًا، وإن كان مَنْ يعدّد له حسناته يهدف إلى شيء مِنْ وراء ذلك. إنَّ المؤمن يعلم ما يخفيه الطرف المقابل في نفسه، لذا تراه ينظر إلى وجه الطرف المقابل حتّى إذا انتهى مِنْ كلامه صرف وجهه عنه .. فترى الرجل يقول حينئذ: ها قد مدحتك أيّها السيِّد ! فيقول له: لقد سمعتُ مدحتك، فإنّك مدحتني بكذا وكذا، ولقد قبلتُ منك هذا المدح، فانصرف الآن في حال سبيلك. أجل، مثل هذا ينظر بنور الله، فهو يرى حقائق الأمور.

  • لا يمكن فعل الخير إلّا بتوفيق من الله

  • ولهذا السبب نرى الإمام الصادق عليه السلام يقول لعنوان: «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ». فإنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله، فهل تعتقد أنَّك تستطيع بنفسك أن تمتنع عن الأمور الّتي ترغب فيها وتتوق إليها ؟! وهل تعتقد أنَّك تستطيع بنفسك أن تبتعد خطوةً واحدةً عمّا يتعارض مع ميولك وأهوائك النفسيّة، لتتفاخر وتقول: الحمد لله أنّني لم أرتكب عملًا محرّمًا هذا اليوم ؟! كلّا، وإنّما تمّ كلّ ذلك بتوفيق مِنَ الله، فلو شاء الله أن يسلبك ذلك التوفيق لَما تمكّنت مِنَ الامتناع عن الحرام مهما حاولت وبذلت مِنْ جهد؛ وحينئذٍ [ماذا ستقول]، أفلم تكن الرجل الّذي كان يدّعي كلّ تلك الادّعاءات، فما بالك إذن قد عجزت عن مقاومة الحرام، وما الّذي حصل لتتصرّف كطفل ذي سنتين فاقد للإرادة والاختيار أمام هذه الأمور، لتقع في مثل تلك الورطة ؟! حسناً، تفضل الآن واخرج من هذه الورطة بنفسك، ألم تدّعِ أنك تقدر على ذلك بنفسك، فتفضل إذن ؟! إنّ هذا يدعو الإنسان إلى التعجّب والقول: كيف كانت طبيعة تفكيري حتّى الآن، فكنتُ أرى نفسي قادرًا على تجنّب ذلك الأمر، فكيف يمكن تفسير ما حصل ؟!

    1. ) راجع كتاب (اسرار الملكوت) للسيّد محمّد محسن الطهرانيّ، ج ٣، ص ٥، حيث جاء فيه نقلًا عن الكافي ج ۷٩، ص ٢٤٣: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اتقوا فراسة المؤمن فإنّ المؤمنَ ينظر بنور الله .
/