انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

16٬402
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

الوصف:

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

8
  • أرأيتم على أيّ أساس نقوم ببناء أفكارنا، إنَّنا نبنيها على أساس الخيالات والأوهام، نعم، على أساس تلك الأوهام الّتي تروق لنا وتعود علينا باللذّة النفسيّة. فالصحيح بنظرنا هو الشيء الّذي يقوّي نفوسنا لا الّذي يرميها أرضًا، والسقيم بنظرنا هو الشيء الّذي يخدش شخصيتنا، وأنّ الأمر الحقيقيّ والواقعيّ بالنسبة لنا هو ما يؤدّي إلى رفع مكانتنا بين الآخرين. وكما قال الشاعر سعدي الشيرازيّ:

  • از صحبت دوستي برنجم***كاخلاق بدم حسن نمايد
  • عيبم  هنر و كمال بيند***خارم گل و ياسمن نمايد۱
  • [يقول: إنَّني أتأذّى مِنْ مصاحبة الصديق الّذي يُظهر أخلاقي السيّئة على أنَّها حسنة، والّذي يرى عيوبي أنَّها فضل وكمال، ويُظهر أشواكي على أنَّها ورد الياسمين]

  • فهو يقول: أنا أتأذّى بما يمتدحني به هذا الصديق الّذي يعدّ أخلاقي القبيحة حسنة، ويعمل على تبرير عيوبي بل ويحسبها كمالًا لي، فأنا أتأذّى وأعاني مِنْ هكذا صديق.

  • فتلك هي رؤية الناس للأمور، وتلك هي طبيعة علومهم الّتي حصّلوها مِنْ ارتباطهم بذلك النوع مِنَ الناس، وتلك هي مدارسهم وأفكارهم ومدركاتهم الّتي تبلورت وحصلت لهم مِنْ جرّاء تلك المعاملات والرؤى.

  • جاءني أحدهم يومًا وقال لي: لقد رأيتك في المنام بهذه الكيفيّة. فقلتُ له: أنت الّذي رأيتني في المنام، أمّا أنا فلم أرَ شيئًا ممّا قلتَه، فمتى ما رأيتُ مثلما رأيتَ يمكننا الارتباط بعلاقة أخوّة وصداقة. قال: فما معنى ما رأيتُه في المنام ؟ قلتُ له: إنَّ أمره لا يعنيني في شيء، أنت الّذي رأيتَ المنام فالأمر يتعلّق بك أنت لا بي، وهو لا يوجب عليّ القيام بأيّ تكليف، نعم، متى ما رأيتُ منامًا يتطابق مع منامك سأنظر عندها ما الّذي يتوجّب عليّ فعله.

  • على المرء أن يكون يقظاً وألّا يُخدع مِنَ الآخرين، وعليه ألّا يغترّ بكلام الناس عنه؛ فأذواق الناس مختلفة وأغراضهم متنوعة، فلا يمكن أن تكون جميع تلك الأغراض رحمانيّة بل يوجد بينها ما هو شيطانيّ أيضًا. أتعلم لأيّ غرض هو يمتدحك الآن، إنَّ غرضه إن لم يكن شيطانيّاً فهو غرض مبنيّ على الهوى والسذاجة والخيالات والأوهام .. فتسعة وتسعون بالمائة مِنْ تلك الأغراض مبنيّة على الخيال والوهم وما إلى ذلك مِنْ أمور.

    1. ) كتاب (گلستان) لسعدي الشيرازيّ، الباب الرابع.
/