انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

6
  • فكم تحدّث المرحوم العلّامة عن هذا الموضوع في حياته .. غير أنَّه ما إن توسّد الأرض حتّى ابْتُلي الآخرون بما كان قد حذّر منه في حياته؛ فجاء أحدهم وقال أنّه قد رأى منامًا .. وقال الثاني شيئًا آخر .. ولعلّهم كانوا صادقين ولم يتعمّدوا الكذب، غير أنَّ بعض ما كان يُنقل كان كذبًا وافتراءً. وكنتُ قد أشرت إلى بعضٍ منها، وذكرتُ عدة نماذج، لا بنيّة بيان الجزئيّات – فذلك لا يتناسب مع شأن الكتاب الّذي ذكرتهم فيه۱ – بل ذكرتُ اضطرارًا مصداقين أو ثلاثة منها لأثبتَ براءة هذه المدرسة مِنْ تلك الانحرافات والأباطيل الّتي حصلت فيها، ولكي أُبيّن الأسباب الحقيقيّة لحصول الانحرافات، ولكي أكشف طبيعة الناس الّذين تسبّبوا في حصولها، وإلّا فلا شأن لي بأصحاب الخزعبلات والتُّرّهات وبمَنْ يتكلّم بالتفاهات والحماقات والأباطيل، فأمثال هذه الأشياء موجودة منذ زمن آدم إلى زماننا الحاضر، وستستمرّ على ما هي عليه في المستقبل، إلى أن يتبدّل العالم إلى عالم صدقٍ وتتجّه النفوس نحو الإخلاص وتتّبع الضمائر طريق الحق بدلًا عن طريق الانحراف .. نعم، سيكون الكثير مِنْ هذه الترّهات والأمور الباطلة [حتّى ذلك الحين]، فنرى مَنْ يحكي عن منام رآه بحق شخص، ثمّ يحكي في الغد عن منام رآه بحق آخر، والحال أنّه ليس معلومًا إن كانت تلك المنامات صادقة أم كاذبة.

  • كنتُ في مجلسٍ يحضره الكثير مِنَ الناس، كان منهم طلبة العلوم الدينيّة وغيرهم، فحكى أحد الحاضرين منامًا قد رآه بحق شخص، يبيّن فيه عظمة شأن ذلك الرجل ومكانته، وقد نال هذا المنام إعجاب واستحسان جميع الحاضرين. ثمّ تمّ نقل المنام إلى الآخرين. وفيما بعد عرفتُ أنَّ المنام كان كاذبًا ولا أساس له مِنَ الصحّة. أتلاحظون كيف تجري الأمور .. فعندما يأتي أحدهم ويقول أنَّه رأى منامًا، فمِنْ أين لك أن تَعرف صحّة ذلك المنام مِنْ سُقمه، خاصّة مع وجود كلّ هذه الأكاذيب الّتي نسمعها مِنَ الآخرين كلّ يوم، فيستطيع ذلك الكذّاب الّذي يكذّب في القضايا اليوميّة أن يكذّب في نقله لمنامٍ أيضًا.

  • قال لي أحدهم، وهو الرجل نفسه الّذي أخبرني أنّه اخترع هذه المسألة، قال: ذهبتُ إلى فلان – وذكر لي اسمه، وهو رجل يسكن إحدى المدن ولا يزال على قيد الحياة – وذكرتُ له مكاشفةً مِنْ تلك المكاشفات ... ومِنَ الواضح أنَّ هذا الناقل كان على علم بمسائل المكاشفات، وكان ذا خبرة واطّلاع في هذا المجال، يعني أنه لم يكن أجنبيًا عن هذه المطالب ... ثمّ يقول: والمكاشفة هي أنّني كنتُ في حرم الإمام الرضا عليه السلام في أحد الأيّام مشغولًا بقراءة الزيارة وأداء بعض الأعمال، فتغيّر حالي وحصلت لي مكاشفة، فرأيتك بهيئة خاصّة [وسمعت] توصية بحقّك. ففرح الرجل وابتهج كثيرًا وضحك بملئ فمه حتّى بدت نواجذه، وقال: نعم نعم، لا بدّ وأن يكون الأمر كذلك! 

    1. ) لقد ذكر ذلك في كتابه (اسرار الملكوت)، ومِنْ مواضعه الجزء الثاني ص ٥۱۷ . (م)