انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

5
  • فهل يمكننا أن نطّلع على الباطن بمجرد مطالعة الكتب ! فلو كان الأمر كذلك لافتُضح أمر أولئك الناس على رؤوس الأشهاد منذ يومهم الأوّل، لا بعد مرور السنوات وظهور الفتن وانقضاء الأمر وتبيان الخديعة الّتي انخدعت بها الناس. نعم لو كان الأمر يتمّ بمجرد الاستماع إلى الخطب ومطالعة الروايات والتاريخ [لما حصل ما حصل]. إلّا أنَّ كلّ ذلك يساعد الإنسان على نضوجه الفكريّ وعلى أخذ جانب الحيطة والحذر.

  • ومثال [النضوج الفكريّ] هو ما حصل لكم الآن، إذ عندما طرحت عليكم هذا الموضوع، فإنَّ رؤيةً جديدةً ونظرةً أخرى للأمور قد حصلت لكم. فهي رؤية؛ ستجعلكم تتريّثون وتتأمّلون قليلًا في كلّ أمر يُطرح عليكم وتجهلونه. فلا تتسرّعوا في اتخاذ القرار بشأن ما تجهلونه ما لم تقوموا بالتحقيق اللازم. وستجعلكم مِمّن لا يسلّم أمره لأحد لمجرد كونه يجيد الخطابة ويستخدم ألفاظًا جذّابة في كلامه، بل ستتأمّلون جيّدًا فيما يقوله وتزنون كلامه بدقّة أكبر [مِنْ ذي قَبْل] وتقومون بالمقارنة المطلوبة قبل أن تحكموا على الموضوع.

  • فإن كان لهذا المقدار مِنَ التأمّل عبرة للإنسان ففيه الكفاية .. فلم يدّعي أحد أنَّ الله لا يرضى مِنْ عباده مستوىً أقلّ مِنْ معرفة الغيب والاطّلاع على النفوس؛ فإن كان البعض يمتلك هذه القابليّة إلّا أنّ الآخرين لا يمتلكونها .. فقد يَمُنّ الله على البعض بهذا اللطف وهذه العناية، ويحجبها عن الآخرين، فإن كان الله قد حجبها عن البعض إلّا أنّه أوجد لهم بديلًا [وهو التفكير] ..

  • فأين ذهب العقل والتفكير والتأمّل ؟ وما هو دور تلك المباني الّتي سطّرها العظماء مِنْ قديم الزمان في كتبهم وطرحوها في أحاديثهم ؟ لقد كان كلّ ذلك مِنْ أجل أن يقتدر كلٌّ منّا على التمييز بين الواقع والمجاز في القضايا الّتي نواجهها. فهل كانت تلك الكتب حتّى تُوضع في المكاتب ويتجمّع عليها الغبار، أم كانت مِنْ أجل أن يستفيد منها المرء في حياته؟!

  • لزوم الحيطة والحذر؛ خطورة الاتّكاء على المكاشفة والمنام

  • لقد حصلت مثل هذه القضايا معي شخصيّا بعد ارتحال المرحوم العلّامة. فكم سمعنا مِنَ المرحوم العلّامة ضرورة عدم الاعتناء بالمنامات، وذلك لأنّ المنامات على نوعين منها الرحمانيّ ومنها الشيطانيّ. نعم، كم سمعنا منه كلامًا حول هذا الموضوع، ولعلّه واحد مِنَ المواضيع القلائل الّتي كرّر إنذار تلامذته مِنْ خطرها وحذّرهم مِنَ الوقوع في شباكها المهلكة. كان قد حذّر مِنْ خطر المنامات والمكاشفات، على أنَّ خطر المكاشفات أكبر مِنْ خطر المنامات؛ فمَنْ يرى منامًا يعلم أنّه منامٌ، لأنّه يكون في حالة نوم [فيرى شيئًا] ثمّ يستيقظ، فيدلّه هذا على أنَّ الّذي رآه كان منامًا، فلا يُعوّل عليه كثيرًا لأنَّه يحتمل بطلانه. أمّا المكاشفة فأمرها يختلف عن المنام، إذ النفس تتعلّق بما تراه بشكل أكبر، وذلك لأنَّه عندما ينكشف لأحدنا أمرٌ فهو يشاهد ما يقع أمامه بشكلٍ ملموسٍ ووجدانيٍّ، فهو يشبه رؤيتنا لبعضنا نحن الجالسون الآن في هذا المجلس، فهذا هو الكشف والشهود الّذي يحصل في نفس وضمير الإنسان، فهو يجعل الإنسان يتعلّق بما يراه ويحسبه أمرًا واقعيّا قد حصل في عالم الواقع الخارجيّ، فكيف له حينئذ أن يحتمل بطلان ما كان قد رآه ؟