انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

25
  • زرتُ أحدَ الرجال العظام يومًا، وهو رجل معروف وصالح، غير أنَّه يفتقد إلى العلم في الكثير مِنَ المسائل، فالتفتَ إليّ قائلًا: لقد تأسّفتُ كثيرًا على ما كتبه والدكم في مؤلفاته عن محيّ الدين بن عربي حيث اعتبره شيعيّا، فأنا كنتُ أحترم والدكم كثيرًا، غير أنَّه وبطرحه لهذا الموضوع قد أنزل مِنْ مكانته العلميّة. 

  • فقلتُ له: وأنا أيضًا اعتقد أنّ محيّ الدين شيعيّا، وأوردتُ الأدلّة على ذلك .. ثمّ قلتُ له: لقد ذكر محيّ الدين ما يتنافى مع مباني المذهب الشيعيّ تقيّةً، ثم إنَّ بعض تلك الأمور المخالفة [للمذهب] محرّفة وذكرتُ الأدلة على ذلك. نعم، لقد كان سنيّا وهذا ممّا لا شكّ فيه، غير أنَّه قد أصبح شيعيّا بعد أن انكشفت له حقيقة الأمر. فها أنا أعتقد بنفس اعتقاد والدي، فإن شئتَ هلُمّ بنا نتناقش حول الموضوع .. فحاول أن يجيب ويثبت مدّعاه بكلامٍ، إلّا أنّه [بعد ردّي] وجد أنّ الأمر قد ضاق عليه أكثر .. وكان ابنه حاضرًا أيضًا، فقلتُ له: إن كان لديك ما تريد أن تقوله بهذا الشأن، فأنا مستعدّ للبحث والمناقشة. فلم يقل عندها شيئًا، واكتفى بقول: حسنًا، حسنًا.

  • ما الّذي يضطرنا إلى إبداء وجهة نظرٍ في مواضيع ليس لنا اطّلاع كافٍ عليها ؟! فيا عزيزي، هل كنتَ قد قرأتَ سطرين مِن المواضيع المتعلقة بالكلام الّذي قُلتَه قبل أن تتكلم ؟! علينا أن نعرف هنا أنَّ الإنسان سيدفع ثمن كلامه هذا، وأنّ الله سيحاسب على ذلك، وسيتعامل الله معهم بقهّاريته ..

  • خلوص التوجّه إلى صاحب الولاية

  • قال الله تعالى: «أوليائي تحت قِبابي لا يعلمهم غيري»۱. إنَّ الكثير مِنْ أولياء الله يطرحون المواضيع الّتي يريدون طرحها بشكل خفيّ ويلوّحون إليها بهيئة الألغاز لمن يستطيع أن يفهمها. فهل يمكن لمولانا [جلال الدين الروميّ] مع ما هو عليه مِنْ مقام شامخ وعظمة أن يتّبع أبا بكر وعمر ؟! ... .

  • كنتُ أقول لأخوتي أنّه عندما يعزمون على زيارة المدينة [المنوّرة]، ويدخلون حرم النبيّ عليهم أن لا تنصرف أذهانهم إلى المدفونين بجنب النبيّ، إذ مَنْ يكون ذلكما الرجلين [المدفونين جنب النبيّ] !! بل يجب أن يركّزوا توجهاتهم نحو النبيّ والسيِّدة فاطمة الزهراء المتواجدَين في هذا المكان. فليس مِنَ الصحيح التفكير بأمر هذين الرجلين الّذين لا يُعلم حقّا إن كانا متواجدين بالفعل أم لا، قد كانا موجودين في صدر الإسلام فقط ثمّ أهلكهما الله ومحاهما عن الوجود .. أليس مؤسفًا أن يجلس أحدنا في مسجد المدينة ويشغل وقته بالتفكير بموضوع دفن هذين الرجلين في هذا المكان، ويحرم نفسه مِنْ تلك النِعم ومِنْ التوجّه القلبيّ نحو صاحب النبوّة والولاية.

    1. ) حديث قدسيّ ورد في كتاب معرفة المعاد، ج ٥، ص ۷٥، بهذا اللفظ: أوْلِيَائِي تَحْتَ قُبَابِي لَا يَعْرِفُهُمْ غَيْرِي‌. [المترجم]