انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

23
  • وهذا ما يفعله السنّة أيضًا، فهم إمّا أن يحكموا على مسألة معيّنة بالوجوب أو الحرمة؛ ففي هذه الحالة ما هو الفرق بيننا وبينهم ؟ فلنأخذ موضوع الماء المضاف مثلًا، فنحن إمّا أن نحكم بأنّه يتأثّر وينفعل ويتنجّس، أو أن نحكم – كما يرى بعض الفقهاء – بأنّه لا ينفعل بالنجاسة، وهذا الأمر موجود عند فقهاء أهل السنّة أيضًا. وهكذا هو الأمر في الكثير مِنَ المسائل الفقهيّة؛ فهي إمّا أن تكون بهذا الشكل أو بالشكل المخالف [سواء عندنا أو عند السنّة]، فما الفرق الواقعيّ والعمليّ [بيننا وبينهم مِنْ هذه الجهة]، إنَّنا نعمل بنفس الشكل الّذي يعمل به [السنّة]، غير أنَّنا نرجع في أحكامنا إلى الأئمّة عليهم السلام أمّا هم فيأخذونها عن أبي حنيفة، ولكن التطبيق الخارجيّ واحد.

  • كما أنَّ بيانات الأئمّة عليهم السلام للأحكام لم تصلنا بصورة مباشرة، بل الإمام بيّن الحكم لأحدهم فقام هذا الأخير بنقله إلى غيره [وهكذا إلى أن وصلت إلينا]، ونحن لا نعلم إن كانت الرواية قد حُرّفت خلال نقلها [مِنْ شخص لآخر]، كما أنّنا لا نعلم شيئًا عن وثاقة أفراد سلسلة السند؛ فعلينا أن نعمل ونبذل الجهد اللازم في إجراء التحقيقات المطلوبة في هذا المجال مِنْ أجل الوصول إلى الرأي الأقرب إلى الصحّة، ومِن غير المعلوم أن يكون هو الرأي الصحيح بالفعل.

  • بناءً على ذلك، فأساس المذهب الشيعيّ لا يبتني على العمل الظاهريّ وفقًا للأحكام الشرعيّة وما جاء في الروايات، بل هو مبنيّ على الإيمان بولاية الأئمّة وكونهم الوسائط بين الله وخلقه، ومبنيّ على الإيمان بإمامة الأئمّة عليهم السلام وبخصائصهم وصفاتهم وآثارهم الوجوديّة؛ وهذا الاعتقاد هو الّذي يجعلنا في مقام العمل نتّبع روايات الإمام الصادق عليه السلام حصرًا، إذْ لا معنى لأنْ نعتقد بولاية الإمام ثمّ نأخذ بروايات غيره.

  • ثمّ إنّ السنّة ينقلون الكثير مِنَ الروايات عن الإمام الصادق. لماذا ؟ لأنَّهم يعتقدون أنَّه واحد مِنَ الفقهاء، فهل يمكننا أن نعتبرهم مِنَ الشيعة بسبب أنّهم يأخذون بتلك الروايات ؟ كلاّ، لا يمكننا ذلك. لماذا ؟ لأنَّهم لا يؤمنون بالولاية.