انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

22
  • وهذا نفس ما ذكرته في الجزء الأول أو الثاني [مِنْ كتاب أسرار الملكوت] وذلك عند الحديث الّذي دار بين المرحوم العلّامة [الطهرانيّ] والمرحوم العلّامة الطباطبائيّ حول تلامذة المرحوم القاضي، [حيث قال العلّامة الطهرانيّ:] كيف يمكن لمن يؤمن بقدرة ولي الله على الإرشاد والهداية أن يأخذ أحكامه عن مرجع آخر ؟! على الإخوة قراءة هذا الموضوع، ففيه مطلب دقيق.۱

  • إنَّ مَنْ يؤمن بولاية أهل البيت، مِنَ الطبيعيّ أن يأخذ أحكامه عنهم، لا عن مالك وأحمد بن حنبل أو أبي حنيفة، وهذا أمر طبيعيّ. غير أنَّ السؤال الذي يُطرح هنا: هل يقتصر الانتماء إلى المذهب الشيعيّ على أخذ الأحكام عن أهل البيت ؟ كلاّ، بل إنَّ ذلك لا يتجاوز خمس بالمائة مِنَ القضية، أمّا الخمس والتسعون منها يتمثّل في الإيمان بولاية وإمامة الإمام عليه السلام وبالإيمان بأحقيّة وأصالة المذهب المستند إلى ولاية الأئمّة عليهم السلام. فلولا هذا الأمر لن يكون هنالك تفاوت كبير؛ بين إسبال اليدين في الصلاة وبين التكتّف، وكذا بين السجود على التربة وبين السجود على الزجاج أو الآجُرّ٢ أو الخشب مثلًا .. نعم، لن يكون هناك فرق كبير.

  • وكنتُ قد ذكرتُ لكم أنّه: هل فُهمت الروايات الفقهيّة المأخوذة عن الأئمّة عليهم السلام طوال تاريخنا الفقهيّ بنفس الكيفيّة وعلى مفهوم ومعنى واحد ؟ كلّا، بل تبدّل فهمها ألف مرّة، فأفتى كلّ واحد مِنَ الفقهاء بفتوى معيّنة، فهذا أفتى بالنجاسة والآخر بالوجوب.

  • خذوا مثلًا موضوع صلاة الجمعة؛ كان قد كتب المرحوم العلّامة رسالة عنها، والّتي تمّت أخيرًا بتوفيق مِنَ الله وهمّة الأخوة والأصدقاء طباعتها باللغة العربيّة، وهو كتاب قيّم ومهمّ فعلى أهل العلم الاستفادة منه، وكنتُ قد استفدتُ منه كثيرًا. فانظروا كيف أفتى أحدهم بوجوب صلاة الجمعة وأفتى الآخر باستحبابها وأفتى ثالث بحرمتها في ظروف معيّنة، وأفتى آخر باستحسان الإتيان بها، هذا في الوقت الّذي قال فيه البعض أنّها كانت واجبًا تخييريّا حتّى في زمان رسول الله. ولا بأس في كلّ ذلك [التعدّد في الفتوى]، لماذا ؟ لأنَّنا لسنا معصومين، بل نحن نأخذ الروايات عن أهل البيت ونتعامل معها وفقَ مستوانا الفكريّ ووفق ما تعلّمناه وحفظناه وجمعناه في ذاكرتنا مِنْ مسائل وقرائن وشواهد مختلفة، وفي النهاية سيكون أحد الحُكمين هو الصحيح، إذ لا يتعدى الحكم الوجوب والحرمة.

    1. ) لعلّه قصد ما أورده في كتاب (أسرار الملكوت)، ج٢، ص ٣۸٦.
    2. ) معجم المعاني، مادة (أجرّ): الآجُرّ هو اللَّبِن المُحْرق أو المطبوخ الّذي يُعدُّ للبناء، وهذا اللّبِن قد يكون من الطِّين أو أي مخلوط آخر كالجير والرَّمل أو الإسمنت والرَّمل. (م)