انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

19
  • به هوش باش كه هنگام باد استغنا *** هزار خرمن تقوى به نيم جو ننهند۱
  • [يقول: كن حذرًا واعلم أنَّه إن هبّت ريح الاستغناء فلن يكون لألف بيدر مِنَ التقوى قيمةَ نِصفِ حبّة مِنَ الشعير].

  • أي متى ما هبّت ريح الاستغناء وتجلّى مقام جلال الله وعظمته، فما الّذي سيبقى للإنسان عندها لكي يستطيع أن يستعرضه أمام الله، فهل يستعرض تقواه أمام الله ويتباهى به، فهل سيقف أمام الله قائلًا: كنتُ تقيّا وعملتُ صالحًا طوال مدة حياتي .. [فإن قال ذلك سيُجاب] لو أنَّنا جمعنا ألف بيدر مِنَ التقوى لنستعرضه أمام الله، لأتتْ عليه تلك الريح العاتية وجعلت مِنْ ذلك البيدر هباءً منثورًا ولتناثر في الهواء بالشكل الّذي لا يبقى على الأرض منه حبّة حنطة أو شعير واحدة يمكن لأحدنا أن يتباهى بها.

  • كم هو عجيب ذلك الشعر الّذي أنشده مولانا الروميّ قائلًا:

  • ما چو ناييم و نوا در ما ز تست *** ما چو كوهيم و صدا در ما ز تست٢
  • [يقول: إنَّ مثلنا كمثل الناي، وهذه النغمة الّتي تصدر منَّا إنَّما هي صادرة منك في واقع الأمر. ومثلنا كمثل الجبل، وهذا الصدى الّذي يتردّد فينا إنَّما هو صدى صوتك].

  • أي مَنْ يدّعي أنَّه يستطيع القيام بعمل خير في هذه الدنيا، فليس هو [في الحقيقة] مصدراً لعمل الخير، بل يتمّ ذلك بتوفيق منك يا ربِّ، فأنت الّذي قمتَ بعمل الخير وبتوفيقك لنا حصل، ولو لم تشأ ذلك لَمَا تمكّنا مِنَ القيام به، ولَمَا تمكّنا مِنَ الحضور هنا؛

  • ما كه‌‌ايم اندر جهان پيچ پيچ***چون الف از خود ندارد هيچ هيچ
  • ما همه شيران ولى شير علم***حمله مان از باد باشد دم به دم
  • حمله مان از باد و ناپيداست باد***جان فداى آن كه ناپيداست باد٣
  • [يقول: مَنْ نكون وما هو موقعنا في هذه الدنيا الشديدة التعقيد. فلسنا فيها إلّا كحرف الألف المجرّد الّذي لا يمتلك لنفسه شيئًا.

  • كلّنا يدّعي أنَّه أسد، غير أنَّنا لا نتعدّى كوننا صورة الأسد المرسومة على عَلَم. فهجوم تلك الصورة ليس هجومًا حقيقيّا، بل حركتها الّتي تبدو هجومًا ناتجة عن تحريك الريح للعلم آناً فآن.

    1. ) الغزل٢۰۱ مِنْ غزليات الشيخ حافظ، والّذي ورد بلفظ (طاعات) بدل مِنْ (تقوى) كالتالي: (به هوش باش كه هنگام باد اسغنا * هزار خرمن طاعات به نيم جو ننهند). [المترجم]
    2. ) (مثنوي معنوي) لمولانا جلال الدين الروميّ، الدفتر الأول.
    3. ) مثنوي معنوي، مولانا جلال الدين الروميّ، الجزء الأول، وقد ذُكرت هذه الأبيات في بعض المصادر باختلاف يسير:
      (ما كه‌‌ايم اندر جهان پيچ پيچ *** چون الف او خود چه دارد هيچ هيچ
      ما همه شيران ولى شير علم *** حمله شان از باد باشد دم به دم
      حمله شان پيدا و ناپيداست باد *** آن كه ناپيداست هرگز گم مباد) [المترجم]