انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

18
  • فلم أجلب معي عملًا ظاهريّا صالحًا ولا نيّةً باطنيّةً صالحةً، وأنا افتخر بذلك .. وما هو وجه الافتخار في هذا ؟ إنَّ وجه الافتخار يتمثّل فيما يلي: لو أنَّ رجلًا كريمًا دعاك إلى بيته لتناول طعام الغداء مثلًا، فهل مِنَ اللائق أن تجلب طعامك معك إلى منزله .. ألا يُعدُّ هذا التصرّف إهانة لذلك الكريم ؟! بل إنَّ تصرّفًا كهذا يمثّل أكبر إهانة يمكن توجيهها لشخص .. لذا نراه يفتخر [أنّه لا يحمل زادًا] فحَمْلُ الزاد أقبح كلّ شيء، نعم إنَّه أقبح مِنْ توجيه ألف إهانة إذا كان الوفود على الكريم والدخول في كنف حمايته ومحلّ إكرامه.

  • فأيّة مدرسة هذه ؟ إنَّها مدرسة أمير المؤمنين، وهي مدرسة العرفان. وهكذا نرى تلميذ هذه المدرسة يقول في شعره نفس ذاك الكلام، فلا يتفاخر بأنّه بنى هذه البناية وتلك، وأنّ عنده عددَ كذا مِنَ التلاميذ، وأنّه عمل على تربية وإعداد هذا العدد مِنَ الناس وعلى إرشادهم وهدايتهم، إلى أن ينادي تعال يا علِيّ وانظر ما الّذي قمتُ به .. كلّا، بل نرى هذا التلميذ يقول:

  • ذَهَبَ الْعُمْرُ ضِياعًا وانْقَضى *** بَاطِلًا إذْ لَمْ أفُزْ مِنْكُمْ بشيْ۱
  • هذا ما قاله العارف المصريّ ابن الفارض، الّذين يدّعون أنَّه سنيّ المذهب، فانظر ما الّذي يقوله، إنَّه يقول: «ذَهَبَ الْعُمْرُ ضِياعًا وانْقَضى» أي لقد ذهب عمري وضاع بالبطالة، فلم أتمكّن مِنْ استثماره للوصول إلى هدفي في غمار هذا البحر العظيم .. فها هو البحر أمامي بعظمته إلّا أنّني عطشان، فأين أنا مِنْ هذا المقام العظيم، وأين أنا مِنْ هذا العالَم وهذه النِعَم، فكلّ ما حصلت عليه هو:

  • غَيْرَ مَا أوليتُ مِنْ عَقْدِ وَلَا *** عِتْرَةِ الْمَبْعُوثِ مِنْ آلِ قُصَي٢
  • يقول: إنَّني أمتلك شيئًا واحدًا فقط وقد مُنحته منحًا – فهو هنا لا يقول أنّه يمتلكه بل قد مُنِحَه – وهو الشيء الوحيد الّذي ابتهج لحيازته ألا وهو حبِّي لأهل البيت وعِقد الولاء لأهل البيت الموجود في قلبي والذي مُنحته مِنْ صاحب الولاية وأهل البيت. فهو يقول: لقد شملتني الرعاية بأن مُنِحْتُ عِقد الولاء هذا والّذي تعلّق به قلبي، فولاية أهل البيت هو الشيء الوحيد الّذي يمكن لي أن أفتخر به. فمَنْ الّذي يقول هذا الكلام ؟ إنَّ قائله عارفٌ وتلميذ هذه المدرسة، هُم الّذين جاؤوا مِنْ أجل بيان هذه الأمور لنا.

    1. ) ديوان ابن الفارض المصريّ، ج۱، ص ٢۱٩ .
    2. ) المصدر نفسه، وقد ورد البيت باللفظ التالي: غَيْرَ مَا أوليتُ مِنْ عَقْدِ وَلَا * عِتْرَةِ الْمَبْعُوثِ حقًّا مِنْ قُصَي .