انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

محور البحث هو قوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» أي إنَّ التوفيق للقيام بالخير يأتي مِنَ الله تعالى، فلولا ذلك ما تمكّنا مِنْ فعل شيء. فتنبّه آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للخطر الكامن في عدم ملاحظة ذلك والاعتقاد به وعدم جعله محور أفعالنا وأقوالنا وأفكارنا وخواطرنا، فانبرى لتنبيهنا على مواطن الخطر آخذًا بتعدادها، معتمدًا في ذلك على مبانٍ عرفانيّة وتوحيديّة ومستعينًا بأمثلة وقصص واقعيّة مستشهدًا بأشعار وأفعال الأولياء والعرفاء الشيعة. وهذا كلّه في الجنْبة الربوبيّة للمسألة والّتي اقتصرت عليها هذه المحاضرة.

الجنبة الربوبيّة لقوله «والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله»

13
  • لا شكّ أنّ بعض الناس يدركون حقيقة الأمر، فليست المسألة بالشكل الّذي يغفل عنه الجميع، فكان هنالك مِنَ العظماء مَنْ أدرك الحقيقة.

  • كنتُ في مدينة مشهد في محضر المرحوم العلّامة يومًا حين زاره أحد الفضلاء مِنْ سكّان مدينة قم – ولا يزال على قيد الحياة وهو متقدّم الآن في السنّ كثيرًا، وهو إمّا شارك المرحوم العلّامة الغرفة أيّام الدراسة أو أنَّه كان زميلًا له في البحث – فقال: لقد شهدتُ الساعات الأخيرة مِنْ حياة المرحوم آية الله البروجرديّ رحمه الله – كان المرحوم البروجرديّ رجلًا عظيمًا جدّا وكان مِنْ أهل الإخلاص، لا أستطيع أن أقول أنَّه بلغ تلك الدرجات العليا، فذلك ممّا لا علم لي به، إلّا أنَّني عندما أقرأ سيرته وأحواله الشخصيّة أجده يختلف عن الكثير ممّن أعرفهم – ثمّ قال الزائر: فكان ممدّدًا على فراشه يبكي. فقلتُ له: لماذا تبكي ؟ فردّ عليّ بهذه العبارة: أبكي على عمري الّذي ضاع وانقضى وأنا لا أمتلك متاعًا وزادًا لرحلتي القادمة.

  • لا شكّ أنّ المزاح ينتفي في مثل هذا الموقف، إذ هي الساعات الأخيرة مِنْ عمر الإنسان، فهنا يتوقف تردّد الآخرين على الرجل ومدحهم له ورفْع أصواتهم بالصلوات عند قدوم آية الله فلان .. فإن كان الناس لا يعتقدون بذلك، فعبد الله هذا الّذي على وشك المغادرة يُدركه جيّدًا ويصدّقه تمامًا؛ فهو يعلم الآن أنَّ لقب آية الله وحضرة فلان يعود إلى الأيّام السالفة الّتي انتهت الآن، وحان وقت جناب عزرائيل الّذي سيأتي بعد ثلاث ساعات ليطرق الباب وهو يقول: لقد انتهى العهد الّذي كنتَ فيه تُلقّب بآية الله أو الدكتور أو الطبيب أو المخترع أو المكتشف أو التاجر أو الكاسب أو المهندس. فسينتهي أمرك سواء كنتَ رجلًا عاديّا أم عالمًا، شيخًا كبيرًا كنتَ أم شابّا أم صبيّا. نعم، لقد انتهى ذلك العهد، وها قد جاء دوري، فها أنا أدخل عليك الغرفة ودون أن يتمكّن أحدٌ مِنْ منعي، حتّى لو أحضرتَ كافّة أنواع أسلحة العالم وأحطت بها بيتك، بل حتّى إن استعملت القنابل الذريّة – الّتي يجري حولها نقاش شديد هذه الأيّام – فلن تنفعك في شيء. نعم لن ينفعك إحاطة بيتك بالدبّابات والسفن والطائرات الحربيّة للوقوف في وجه عزرائيل، فهو سيأتي بكلّ بساطة ويطرق الباب ويسلّم عليك ويقول لك: لقد تجاوزتُ جميع تلك الموانع وها قد وصلت إليك وأنت وحيد، فماذا لديك الآن ؟! فالدبّابة والصاروخ والسفينة لا يعنونني في شيء. أترون في أيّ تخيلات يغرق الناس. فعندما أستمع أحيانًا إلى كلمات حكّام الدنيا وهم يهدّدون ويتوعّدون، أقول بجديّة: تعالوا هنا يا عباد الله واقرؤوا رواية عنوان البصريّ، وإن كنتم لا تجيدون العربيّة سأقوم بترجمتها لكم إلى اللغة الإنكليزيّة، فدعوا عنكم هذا الكلام وهذه الألاعيب وهذا التهديد. يقول عزرائيل: ها قد جئتُ وطرقت عليك الباب، فلا تستطيع الدبّابة والصاروخ إيذائي، ولا تتمكّن القنبلة النوويّة أو الهيدروجينيّة مِنَ الوقوف بوجهي أبدًا.