انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

7
  • كان المرحوم القاضي رضوان الله عليه يكرّر قول: لا يصلح أمر الإنسان عن طريق الإتيان بالأذكار وحدها، بل لا بدّ مِنْ اقتران ذلك بالمراقبة لكي يؤتي الذِّكْر ثماره. ولكنّنا ندع المراقبة جانبًا ونشتغل بالأذكار عوضًا عنها، ثمّ ننتظر ليحصل لنا أمر خارق للعادة، ونلجأ إلى المسائل المعقّدة والمبهمة كأن ننتظر أن تمتدّ لنا يد مِنْ عالم الغيب أو أن تشملنا رعاية ومشيئة خاصّة فتنقذنا .. إن كنَّا نفعل ذلك فستبقى أمورنا على ما هي عليه.

  • تربية النفس حاجةٌ ومطابقة الفعل للقول لازمٌ

  • يرى البعض عدم جدوى السلوك والمراقبة، ويرون عدم لزوم الاهتمام بها .. فأولئك الّذين كانوا ينتقصون مِنْ أمثال المرحوم القاضي وأولياء الله، ويقولون كلامًا باطلاً وفارغًا وتافهًا، [أقول لهم:] أيّ عمل مِنْ أعمال المرحوم القاضي يمكن الاعتراض عليه والانتقاص منه ؟! لقد كان على درجة مِنَ التعبّد بالشريعة بحيث جعلتْ مِنْ معانديه يقولون أنّه مُراء، أي أنّه يفعل تلك الأعمال فقط عندما يكون في مرأى مِنَ الناس، ويقولون: هل يمكن أن يكون المرء على هذه الدرجة مِنَ التعبّد ؟! [أقول] إن كنتم لا تريدون الالتزام بتعاليم الشريعة فلا تلتزموا، ولكن لماذا تشوّهون سمعة الآخرين ! فأنتم بعملكم هذا تشوّهون سمعة أنفسكم. وإن كنتم منحطّي المكانة فلماذا تعملون على الحطِّ مِنْ مكانة الآخرين ! إنَّ السبب في ذلك يرجع إلى أنَّكم لا تريدون أن تلتزموا بالحقّ، وتريدون أن تمضوا حياتكم اليوميّة على المنوال الّذي أنتم عليه، ولا تريدون العمل بموجب ما أوصى به الإمام الصادق، الإمام الّذي قال أنّ تلك المواضيع الّتي طرحتها [على عنوان البصريّ] ليست لجميع الناس بل هي خاصّة لمريدي الطريق إلى الله تعالى۱.

  • فالّذي يقول في رسالته العمليّة أنّ التحنّك في الصلاة مستحبٌّ استحبابًا شديدًا ، وهو لا يلتزم بذلك عندما يقف أمام الكاميرا ويصوَّر أثناء الصلاة، فمِنَ الواضح أنَّه لا يريد أن يتّبع مذهب الإمام الصادق. فمَنْ هو الّذي يريد أن يتّبع مذهب الإمام الصادق ؟ إنَّه الرجل الّذي يلتزم عمليّا بكلّ ما يقوله الإمام. كان المرحوم العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه يقول: لقد أوصانا المرحوم القاضي في حياته بضرورة التحنّك في الصلاة، وهو الأمر الّذي نُسخ وللأسف الشديد في هذه الأيّام، وأنا أرى القليل مِنَ الناس يتحنّك في صلاته، والحال أنّ الأمر لم يكن يجري على هذا المنوال في السابق، بل كان أكثر الناس – حتّى العاديِّين منهم – يتعمّمون في صلاتهم ويتحنّكون. لقد كان المرحوم العلّامة يوصي جميع تلامذته، تاجرهم وكاسبهم وغيرهم، بلبس العمامة في الصلاة .. وليس مِنَ الضروري أن يكون طول العمامة عدة أمتار وأن تكون مطويّة على هيئة العمائم [المتعارفة] الّتي نضعها على رؤوسنا، بل يكفي أن تكون بشكل لفتين وحنك، وهكذا كان شكل العمائم في عهد الأئمّة.

    1. ) إشارة لوصيّة الإمام الصادق × لعنوان البصريّ حيث قال (فَإنَّهَا وَصِيَّتِي لِمُرِيدِي الطَّرِيقِ إلى اللهِ تعالى). (م)