انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

6
  • إن الله لا يتوانى عن امتحان العبد، وهو يكشف نواياه، ويبيّن له مواطن نقصه ونقاط الضعف. وهنا يأتي واجب الأستاذ، إذ هو مَنْ يقوم بترميم مواطن النقص لدى تلميذه. كنتُ أرى هذه الأشياء في عهد المرحوم العلّامة – وإن كنتُ لا أرى نفسي أحد تلامذته أصلًا – نعم كنتُ أرى الكثير منها، ولم تكن في حينها قابلة للفهم مِنْ قِبَلي .. لقد كان لها صور ظاهريّة مغايرة، فكنتُ أتعجّب ممّا أرى وأقول في نفسي: لماذا يقوم بعمل كهذا ولأجل مَنْ ؟ وسبب ذلك أنني عندما أتصوّر نفسي مكانه أرى أنّني ما كنتُ لأفعل ما فعله. 

  • مثلًا، كنتُ أرى رجلًا صالحًا ينوي القيام بعمل بقصد القربة لله وليس لديه أيّة نيّة سوء، غير أنَّني أرى [العلّامة] يتصرّف في قضيّته بشكل يجعلني أتساءل في نفسي عن السبب الكامن وراءه، ثمّ تتضح لي الحكمة مِنْ تصرّفه هذا بعد عدّة سنين. إنَّ مَنْ كان يتصرّف بتلك الشاكلة هم أولياء الله الّذين امتلكوا عين البصيرة والباطن المطّلعون على كافة الزوايا والخفايا. أمّا نحن فليس لدينا أيّ اطّلاع عليها، ولهذا ترانا نتصرّف تلك التصرّفات. لماذا ؟ لأنَّ الاطّلاع على تلك الخفايا يستلزم عينًا أخرى غير هذه العين، ويتطلّب بصيرةً مِنْ نوع آخر، وهو ما لا أمتلكه أنا.

  • ولهذا السبب – كما ذكرتُ للإخوة والأصدقاء في المجالس السابقة – لا يمكن تحصيل الأمر بكثرة الكلام، بل لا بدّ مِنَ العمل، فإن عَمِلَ الإنسان سيصل، وإلّا فلو أمضى عشرة سنوات مِنْ حياته لا بل ألف سنة وهو يتصرّف بتلك الكيفيّة سيبقى في المرتبة الّتي هو فيها ولن يتكامل أبدًا. فإن قيل لأحدكم أن لا يقوم بهذا العمل فعليه ألّا يقوم به، وإلّا لن ينفعه ارسال الرسائل وإن بلغت ألف رسالة بل عشرة آلاف. فإن أُمر بالقيام بعملٍ ما فعليه القيام به، أمّا إن حاول التملّص والزيغ يمينًا وشمالًا فلن ينفعه ذلك، والإنسان لا يأمر بخلاف ما يعلمه ويدركه، بل يتوجّب عليه أن يأمر بما يعلم أنَّه صواب، فمَنْ شاء فليعمل ومَنْ لم يشأ فليترك.