انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

3
  • لقد كان الجميع جالسين، وكنتُ أجلس جنب المرحوم العلّامة حينها، وكان الهدوء يخيّم على ذلك المجلس، وهو ممّا يقتضيه الحضور لدى رجل عظيم [كالسيّد الحدّاد]؛ حيث يُفترض أن يُراعى السكوت حتّى يتمركز الذهن ويُجتنب تشتيت الخاطر؛ فما يمكن أن يحصل عليه المرء مِنْ هذا السكوت، لا يمكن أن يحصل على مثله بالكلام. ولقد ذكرتُ هذا الأمر للإخوة مرارًا: أنّ الأمر لا يُنال بكثرة الكلام .. وها هو المرحوم العلّامة قد ألّف سبعين مجلّدًا، فمَنْ عمل بما جاء فيها ؟ ومَنْ أصغى لَمَا ورد فيها ؟ فمَنْ يقرأ مقطعًا واحدًا ممّا جاء في تلك الكتب ليلًا ويعَمِلُ بموجبه في اليوم التالي، سيصل إلى مطلوبه. 

  • فكم تحدّث المرحوم العلاّمة وبيّن المطالب، وبحسب تعبيره: «لقد أمضيتُ واحدًا وعشرين عامًا في طهران»، كان مشغولًا فيها بالخطابة والوعظ وإقامة المجالس، كمجالس أيّام الجمعة وغيرها. ولقد قال عدّة مرّات: إنَّ ما طرحته على الإخوة مِنْ مطالب يفوق بكثيرٍ المقدار الّذي يحتاجون إليه بالفعل، وهو يزيد بأضعافٍ مضاعفة عمّا يحتاج إليه السالك مِنْ تعليمات وبرامج تساعده على الحركة والسير في الطريق. وقد رأيتم بأنفسكم ما الّذي حصل عندما تعرّضوا لأحد الامتحانات.

  • وبينما كنَّا جالسين شرع ذلك الرجل بالكلام؛ وهو رجل معمّم وكان بعمر المرحوم العلّامة وشاركه في بعض الفعّاليات الّتي وقعت عام ۱٣٤٢ هجري شمسي ضمن أحداث الثورة الإسلاميّة، إذ كان يعمل ضمن المجموعة الّتي ضمّت المرحوم العلّامة والمرحوم الشيخ المطهري بالتنسيق مع السيِّد الخمينيّ، فحصل منذ ذلك الحين ارتباط وعلاقة بين المرحوم العلّامة وهذا الرجل. ويا له مِنْ أمر عجيب، نعم يا له مِنْ أمر عجيب .. لقد تذكرتُ الآن ما قاله المرحوم العلّامة بحقه، إذ هذا الرجل كان قد ذهب إلى فرنسا لدراسة القانون، نعم ذهب هناك لدراسة القوانين الأجنبيّة وعاد بعدها، وعندما سمع المرحوم العلّامة بذلك قال: يبدو أنَّ قوانين الإمام جعفر بن محمّد الصادق لم تفِ بالغرض الّذي ينشده، فذهب لدراسة قوانين الكفر. أرأيتم كيف يتفاوت الأمر [بين النهجين]. ثمّ لا أدري ما الّذي حصل له بعد ذلك، ولا أدري إن كان لا يزال على قيد الحياة أم لا.