
السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه
خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.
السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه
24يجب أن يكون طعام الإفطار بسيطًا بحيث يمكن تناوله عند الإفطار فقط. ويجب تناول المقدار الّذي لا يشعر الإنسان معه بثقل المعدة. كما يجب مضغ الطعام بتأنٍّ وبدون استعجال، وذلك؛ لإعطاء المعدة فرصة العودة السليمة إلى طبيعتها المعتادة، الّتي فارقتها نتيجة الإمساك عن الطعام خلال فترة الصيام، والّتي جعلتها غير مستعدة لاستقبال الطعام. ولإعطاء الفرصة للدماغ ليُصدر أوامره للغدد مِنْ أجل أن تبدأ بالإفراز. فعلى المرء الاكتفاء بذلك المقدار مِنَ الطعام اللازم له.
إن تمكنتَ مِنَ الاستيقاظ في ليالي شهر رمضان فافعل، واحرص أن لا يتعدّى نومك ساعة أو ساعتين، وأقلّه أن تستيقظ قبل أذان الصبح بساعتين. وعلينا أن نعطي العشرة الأخيرة مِنَ الشهر أهميّتها المطلوبة، فجميع ثمار شهر رمضان ستُجنى خلالها. أنا لم أرَ طيلة حياتي المرحوم العلّامة نائمًا خلال تلك العشرة، وإن كان ينام أحيانًا فهو ينام لساعة أو ساعة ونصف، ثمّ يشتغل بأعماله كالمطالعة والعبادة، ويمضي وقتًا بالتفكّر. وقد سمعنا أنَّ المرحوم القاضي كان يغادر النجف في العشرة الأخيرة مِنْ شهر رمضان ولم يكن ليراه أحد فيها.
أتلاحظون ما الّذي بيّنه لنا العظماء. هذا في الوقت الّذي كنتُ أشاهد فيه أحد أهل العلم في ذلك الزمان – أعني في عهد شاه إيران – يذهب لحضور مجالس أحد أهل العلم أيضًا في مدينة طهران، وعند عودته في الساعة الحادية عشر ليلًا مِنْ ليالي الشتاء – حيث يكون قد مضى مِنَ الليل ست ساعات – كان يطرق علينا الباب. فكان بعد إنتهائه مِنْ إفطاره وإمتلاء معدته طعامًا بحيث يكاد يستطيع المشي، يقول: بما أنَّ منزل السيِّد محمّد حسين يقع في طريق عودتي فسأزوره – وذلك في وقت أكون فيه غارقًا في النوم وقد رأيت حلمي السابع – فيُطرق الباب .. ها قد جاء فلان يسأل إن كان المرحوم العلّامة موجودًا .. فكنَّا نذهب إليه لنجده في مكتبته مشغولًا في تأليف كتاب معرفة الإمام مثلًا – إذ كان مشغولًا في التأليف في ذلك الوقت – فأولياء الله ليسوا عاطلين عن العمل [مثلك] يا مَنْ أمضيتَ وقتك مِنَ الساعة الخامسة حتّى الساعة الحادية عشر ليلًا باللغو واللهو والضحك.
