انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

23
  • عليكم زيادة المراقبة لكي تترك خصوصيّات الصوم والضيافة الإلهيّة آثارها في النفس وبالتالي على القوى الفكريّة والعقليّة، فتعمل على تغيير الفكر الّذي هو أكثر أهميّة مِنَ التأثُّر القلبيّ.

  • وعليكم التقليل مِنَ الكلام في هذا الشهر، فلا تقضوه بالضحك وغير ذلك، وعليكم أن تُحيوا لياليه بمجالس الذِّكْر وأمثالها.

  • وعليكم رعاية الدقّة فيما يتعلّق بالطعام؛ فيجب أن تتناولوا أطعمةً سهلةَ الهضم عند الإفطار، وبذلك تستفيدون مِنَ الفيض النازل في ليالي شهر رمضان. فصاحب المعدة الممتلئة لا يكسب مِنْ ذلك الفيض، لأنَّ مخ الإنسان سينشغل بالمعدة والجهاز الهضميّ وذلك يعمل على تقييد حريّة النفس، فتصبح النفس كالحمامة المحبوسة في قفص، أي تنحبس النفس في قفص الجسم وتنشغل بأموره. لقد كان المرحوم الحدّاد يكرر هذه العبارة: إن تناولتَ مِنَ الطعام الكميّة الّتي يحتاجها جسمك بالفعل ستكون أنت مَنْ أَكَلْتَ الطعام، أمّا إن أكلت أكثر ممّا تحتاجه سيكون الطعام هو الّذي أكلك، أي تكون قد وضعتَ نفسك تحت حكومته وسيسيّرك كيفما أراد فيصيبك ألم المعدة وصداع الرأس – فإنّ أحد أسباب الصداع هو امتلاء المعدة بالطعام – وترتفع نسبة الدهون والسكّر في دمك، وتصاب بألف مرض ومرض، فهذا هو معنى أن يأكلك الطعام. فعلى الإنسان أن يتناول الطعام بهدف الحصول على خصائصه [وفوائده] لا مِنْ أجل الالتذاذ بمذاقه، وإلّا سيكون الذهن مشدودًا إلى ذات الطعام.

  • لا تغفلوا عن استحباب دعوة المؤمنين للإفطار، فهي إحدى السنن. وعليكم ألّا تفسدوا تلك السنّة بالأمور الاعتباريّة وبالوجاهة كالموائد الملوّنة والمزخرفة. فإن دعوتَ اثنين مِنَ المؤمنين فقدّم لهما مِنَ الطعام الّذي أَعَدَّتْه زوجتك لك مِنْ دون تحميلها عبءً إضافيّا. فلِمَ الإثقال على الزوجة، إذ يكفي أن تزيد قليلًا مِنْ كميّة الطعام الّذي اعتادوا تناوله كلّ يوم، وليس مِنَ الضروريّ تنويع المائدة. تلك هي السنن الّتي كانت في عهد رسول الله والأئمّة عليهم السلام، والّتي وصلتنا عنهم، فعلينا المحافظة عليها كما هي دون أن نتلاعب بها. فإن التزمنا بهذه السنن سنجني ثمارها ونكسب ثوابها مِنْ جهة، ولن نكون قد أتْعبنا غيرنا من جهة أخرى، كما أنّنا سنكسب ما يترتّب على ذلك مِنْ ثواب. قد يصادف أحدنا صديقًا له في طريق عودته إلى المنزل، فيمكنه دعوته للإفطار على نفس الطعام الّذي تمّ إعداده للداعي، ويمكنه دعوة رجلين أو ثلاثة. هذا من جانب، ومِنْ جانب آخر إن رأى المدعوّ أنّ تلبية الدعوة سيفقده ما هو عليه مِنْ حال، عليه ترك المجاملة جانبًا [فلا يلبّي الدعوة] إذ لا مكان للمجاملة بين الأصدقاء والإخوة. أنا أتذكر كيف أنَّ المرحوم العلّامة كثيرًا ما امتنع عن حضور بعض موائد الإفطار، وذلك لأنَّ حضورها سيؤدِّي إلى تغيير حاله، لأنّه قد يحضر تلك الموائد أناس مختلفين ويتمّ خلالها الخوض في كلّ حديث، كما أنّهم يعتمدون طريقة في تقديم الطعام هي غاية في السوء والقباحة؛ إذ يقدّمون شيئًا مِنَ الطعام عند الإفطار ثمّ بعد ساعة يأتون بالمائدة الرئيسية. لا يصحّ تعويد المعدة على هذه الطريقة مِنَ التغذية بأن يتم الإفطار [على شيء] ثمّ بعد ساعة تُجلب الأطعمة الدسمة والمتنوّعة، فأيّ بلاء سينزل حينئذ على تلك المعدة المسكينة الّتي كانت قد استراحت لعدّة ساعات، سيكون لسان حالها: إلهي أنا لا أريد هذا النوع مِنَ الصوم مِنْ عبدك، فأنا ما كدتُ آخذ نفسًا وراحةً حتّى جاء ليملأني بكلّ ما وُجِد أمامه مِنْ طعام وغيره .