انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

10
  • فكم كان المرحوم السيِّد الحدّاد والمرحوم العلّامة يؤكّدان على أنّ العقل هو أهمّ ما يمكن أن يساعد السالك في سلوكه. ألا يعتبر ذلك العمل الّذي قام به [بعض تلامذة المرحوم القاضي] تجاوزًا للأدب ؟! فما دمتَ تجلس إلى جنبه، أمِنَ اللائق أن تتركه وتذهب إلى تلك الزاوية مِنْ أجل أن تحصل على صورته ؟! على ماذا يدلّ هذا التصرّف ؟! إنَّه إن دلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على مقدار فَهْم المباني وإدراك المطالب.

  • [وهذا يذكّرنا] بتلك الرسالة الّتي أرسلها شخص إلى السيِّد أحمد الكربلائيّ – وكنتُ قد ذكرتها لكم مِنْ قبل – حيث قال: أريد منكم برنامجًا لكي أُكمل به صفحات الكتاب [الّذي بين يديّ]، إذ لديّ الآن سبع وثلاثين صفحة وبقيتْ صفحتان أو ثلاث حتّى يصبح الكتاب [مؤلفًا مِنْ] أربعين صفحة، فإن أرسلتَ إليَّ ثلاث صفحات أخرى سيكتمل عدد الصفحات لتصبح أربعين صفحة۱.

  • لقد اصطحبني المرحوم العلّامة رضوان الله عليه يومًا إلى إحدى المكتبات الواقعة في طهران، وهي مكتبة «شمس» الواقعة في شارع «ناصر خسرو» [قرب قصر] «شمس العمارة»، وذلك عندما كنتُ في السابعة أو الثامنة مِنْ عمري. فكان يصطحبني معه عندما يذهب إليها، وكنت أستمتع بمشاهدة ما تحتويه مِنْ كتب، فقد كانت تحتوي على كتب قديمة. وأتذكّر أنّه كان يشتري لي العديد مِنَ القِصص والكتب، هذا ما أتذكّره، ككتاب عمّار بن ياسر و بهلول العاقل وغيرها. وكنتُ أقرأها ليلًا، وذلك عندما كنت في العاشرة مِنْ عمري. وبينما نحن جالسون هناك، دخل رجل ذو هندامٍ ظاهريّ مضلِّل يرتدي نظارة ويتكلّم بأسلوب خاصّ، فسأل صاحب المكتبة عن كتاب لا يتلاءم عنوانه مع حال الرجل – لا أدري مِنْ أين جاء باسم الكتاب – فهو يبدو عليه الجهل بحيث لا يستطيع التمييز بين الهرّ والبِرّ. [على كلّ حال] كان عنوان الكتاب ذا أبّهة ورنين، فقال له صاحب المكتبة أنّ الكتاب موجود وسيبحث له عنه. وكان الثراء ظاهرًا على الرجل، وكان الكتاب الّذي طلبه غالي الثمن. ثمّ تجوّل الرجل في المكتبة قليلًا وعاد إلى صاحب المكتبة وقال له: ألديك كتاب بهذا السمك [مشيرا بأصابعه إلى سمكه] ولون غلافه أخضر – [يضحك سماحة السيِّد هنا ويقول]؛ صاحب المكتبة يعرف زبائنه جيّدًا، وأكثرهم كانوا مِنَ الجامعيِّين في ذلك الزمان، وأنا لا أريد بكلامي هذا أن أستهين بالجامعيِّين الحاليِّين، بل أريد الإشارة إلى أولئك الّذين كانوا في ذلك العهد يشترون الكتب ويرسلونها إلى خارج البلاد، وأنا أتذكر كيف كانوا يفعلون ذلك، ولقد رأيتُ ذلك عدّة مرّات بنفسي – فجاءه صاحب المكتبة بكتاب أخضر اللون بالسمك الّذي طلبه.

    1. ) هذه تفصيلات توضيحيّة أضفتها لبيان مضمون رسالة ذلك الشخص، فالرسالة نفسها تفيد هذا المعنى طبعًا. (منه قده)