
السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه
خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.
السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه
26سر رشتهى دولت ای برادر به كف آر *** اين عمر گران مايه به خسارت مسپار [يعنى همه جا با همه كس در همه كار *** پیدا و نهفته چشم دل جانب يار]۱
[يقول: تعال واحصل على رأس السعادة ومنبع الفلاح (أي على سر التوفيق في طريق السلوك إلى الله)، ولا تخسر عمرك الثمين يا أخي.
وهذا السر هو: كُنْ متواجدًا في أيّ مكان ومع أيّ شخصٍ ومشغولًا بأيّ عمل، ولكن احرص أن توجّه عين قلبك في الخفاء والعَلَن باتجاه الحبيب].
أي كُنْ مع الجميع، ولكن يجب على عينيك التوجّه إلى مكان آخر .. وعندما تذهب إلى العمل، يجب على عينيك أن لا تركز على العمل بل على مكان آخر .. وعندما تتكلّم مع الناس، يجب على عينيك أن تنظرا إلى مكان آخر .. فإن أصبحتْ تصرفاتنا بهذا الشكل سنُمسك حينئذ بزمام السعادة ونصل منبع الفلاح ونعانق طائر الوصال.
هذا ما كان العظماء يقولونه ويحثّون عليه دائمًا.
نسأل الله أن يوفقنا لذلك، وبعون الله ومدد توفيقه – لا بالاعتماد على أنفسنا – سنحظى بالضيافة الإلهيّة الخاصّة إن شاء الله.
الّلهم صلِّ على محمّد وآل محمّد
- ) رباعيات أبو سعيد أبو الخير، الرباعي رقم ٣٢٢.
