انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

19
  • لا يمكن طيّ الطريق بدون توفيق من الله تعالى

  •  

  • يقول الإمام الصادق: هذه وَصِيَّتِي لِمُرِيدِي الطَّرِيقِ إلى اللهِ تعالى، فمَنْ لم يكن هذا هدفه لا يُتعب نفسه في تحمّل المشاق، أمّا مَنْ أراد السير في هذا الطريق للوصول إلى الله فعليه العمل بهذه الوصايا التسع. ثمّ يُردف عليه السلام منبّهًا على أن لا يتصوّر أحدٌ أنَّه سيتمكّن مِنْ ذلك بنفسه، فلذا نراه يقول: «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ»، فبدون هذا التوفيق ستتعثّر أقدامنا جميعًا. فعلينا أن نعرف مقصدنا جيّدًا، ثمّ بعد ذلك نضع أقدامنا في الطريق، حيث يقول رسول الله أنّ مَنْ عمل بما يعلم سيجعل الله عمله هذا وسيلة لإزاحة ستائر الجهل الّتي تُخفي الحقائق في الذهن.

  • فما إن يقبل المرء هذا الأمر ويخطو خطوته الأولى في هذا الطريق، حتّى يرقى درجة في هذا السلّم. ولأجل أن يصعد الدرجة التالية يأتيه الامتحان الثاني، ثمّ الدرجة التالية فيعرض له مثلًا فيها امتحان في معاملة ماديّة، أو مسألة فيها تأثير على مكانته وماء وجهه بين الناس. فنحن نتعامل مع الله هنا، وهو قد ادّخر لكلّ منا امتحاناتٍ من هذا القبيل في صحيفة أعمالنا؛ فإن قام أحدنا باللّفِ والدوران في قضيّة ما، وتعامل معها بطريقة غير صافية لكي يحصّل منافعه ومصالحه، وإن زاغ عن قول الحقّ والاعتراف به [وجانب] الصراحة والوضوح ولجأ إلى قولٍ مخالفٍ للحقيقة، سوف يصيبه عكس ما جاء في تلك الرواية أي سيَسلِب الله منه ما كان يَعْلمه لأنّه لم يعمل بما يعلم. وما الّذي سيحصل له حينئذٍ؟ سيحصل أنّه سيقلّ فهمه وإدراكه. فالمسألة ذات حدَّيْن؛ فإن عملنا بما نعلم سنترقّى، وإلّا سنسقط درجة ثمّ الثانية ثمّ الثالثة ثمّ الرابعة ثمّ الخامسة وهكذا حتّى نصل إلى {خَتَمَ اللهُ عَلى‌ قُلُوبِهِمْ وَعَلى‌ سَمْعِهِمْ وَعَلى‌ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ}۱.

  • عندما يكتب أحدهم رسالة ويصل إلى نهايتها يقوم بختمها، فما هو معنى هذا الختم ؟ إنَّه يعني نهاية الرسالة، أي لا يمكن كتابة أيّ شيء بعدها، فلا اعتبار لأيّ شيء يُكتب بعد هذا الختم، وما هو معتبر إنّما يُكتب قبل هذا الختم. هذا هو معنى الختم. وكانوا يلصقون غلاف الرسالة ويختمونه بالشمع حتّى لا يفتحها أحد؛ فإن فُتحت [قبل أن تصل إلى المرسل إليه] ستفقد الرسالة قيمتها وحجيّتها. فكلمة (ختم) في الآية تعني أنَّ الذهن والنفس لا يمكنها أن تتكامل بعد ذلك، فيُقال خُتم عليها؛ فإنهاء الرسالة بإمضاءٍ يقال له ختم، وإغلاق المنفذ يقال له ختم، وكلاهما بمعنى واحد.

    1. ) سورة البقرة (٢)، جزء من الآية ۷.