انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

18
  • فما الّذي يدلّ عليه هذا الأمر ؟ إنَّ هذا يبيّن طريقة التربية والإعداد [في هذه المدرسة]، وهو يبيّن معنى أن تكون مريدًا لطريق الله. فلو حصل مثل هذا الأمر في مكان آخر، كيف كانت ستجري الأمور؟ كانوا سيقولون لهما: تصالحا واعملا على تسوية الأمور بينكما وإنهاء الخصومة.

  • قال لي عدد مِنَ الأصدقاء غير الإيرانيِّين: حكَّمنا في قضيّة [وقعتْ بين أخوين] أحدَ رجال الدين وهو عالم بلدتنا، ولقد كان الحقّ مع هذا الأخ، فلمّا عرف الرجل أنّ الحقّ مع هذا لا مع الثاني الّذي تربطه برجل الدين علاقة ماليّة، حكم في تلك القضية لصالح الثاني. هذا بالرغم مِنْ أنّ الرجل مِنْ أهل العلم ومجتهدٌ وصاحبُ شأن بين الناس ومعروفٌ.

  • فلنقارن الآن بين تلكما الحادثتين؛ فأيّتهما كان يُراد فيها وجه الله، وأيّتهما تتماشى مع طيّ الطريق إلى الله. وها قد ارتحل كلا الرجلين عن الدنيا؛ فوالدي قد ارتحل عنها وكذلك رجل الدين [الّذي حكم بين الأخوين]. وهذا قد حكم بهذا الشكل، أمّا المرحوم العلّامة فقد حكم بشكل آخر بالرغم مِنْ أنّ المحكوم عليه كان بحسب الظاهر أكثر ثراء وإمكانات ماديّة مِنَ المحكوم له. [لاحظوا؛] فإنّ الوليّ الإلهيّ لا يعير أيّة أهميّة للمادة والإمكانيات الماديّة، بل هو ينظر إلى المُحقّ مِنَ الطرفين فيحكم له، وهو ينظر إلى مَنْ يقف أمامه على أنَّه إنسان فقط ولا شأن له بما سوى ذلك مِنْ إمكانات ماديّة وغيرها. أمّا ما يجري الآن في هذه المحاكم الماديّة، فإنّهم يتعاملون مع الأطراف [المتخاصمة] بحسب إمكانيّاتهم الماديّة ومقاماتهم الدنيويّة.

  • قال لي أحد الأصدقاء: ذهبت إلى الجامعة لمناقشة أطروحة الدكتوراه وكان معي طالب – لن أذكر اسمه – ولأنّ هذا الطالب يتمتع بمقام دنيويّ أعطاه الأستاذُ درجة تسعة عشر مِنَ عشرين ولكنّه أعطاني درجة ثمانية عشر، مع أنَّ دوري وأدائي في الأطروحة كان أكبر مِنْ ذلك الطالب بكثير. فما الّذي يعكسه هذا التصرّف ؟ إنَّه يعني أنَّ الحكم إنّما يصدر بناء على الإمكانيات الماديّة للشخص، لا بالنظر إليه على أنَّه إنسان، ولا بالنظر إلى ما يقتضيه الحقّ والكفاءة والاستحقاق. أمّا في مدرسة العرفان، فميزان التفاضل هو الكفاءة والاستحقاق وبغض النظر عن كون الشخص ابن مدير عامّ أو وزير أو كيل أو رئيس، فالميزان هو امتلاكه أو عدم امتلاكه للقابليّة واللياقة والكفاءة .. هذه هي مدرسة العرفان.