انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

17
  • هناك رواية عن رسول الله يقول فيها «مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»۱، فكلمة (ورّثه) تعني ألهمه؛ فإنْ تعلّم المرء شيئًا وقبِله وآمن به، فعليه أن يطبّقه عمليّا في أشغاله ومواعيده، فإن أعطى وعدًا بإنجاز عمل ما فعليه الإلتزام بذلك لا أن يتخلّف عن الوفاء بالوعد، عِلمًا أنَّ الوفاء بالوعد في بعض الحالات يعدّ مِنَ الواجبات. فليس صحيحًا ما يقوله البعض في الفقه: أنّ الوفاء بالعهد ليس لازمًا وإنّما مستحبّا. كلاّ، إنَّ هذا الكلام غير صحيح، بل الوفاء بالعهد يُعدّ مِنَ الواجبات الّتي يحرم التخلّف عنها سواء تضمّن العقد ذلك الشرط أم لا، ففي الحالتين هو لازمٌ. فمَنْ وعد مؤمنًا وعدًا عليه الوفاء به.

  • إنَّ المعاملات التجاريّة تعتبر خير محكٍّ لهذا الأمر، فتلك هي الموارد الّتي يختبر الله بها عباده جيّدًا، فالاختبار لا يحصل دائمًا عندما يكون الإنسان وحده وفي خلوته، بل غالبًا ما يحصل الاختبار عند التعاملات التجاريّة وأثناء العمل وفي المواثيق. ففي مثل هذه الموارد ينسى الإنسان السلوك والعرفان والله، أمّا عندما يكون في المجالس ترى صوته يرتفع عند قراءة «ولا الضالين» ليصل إلى الطابق الرابع مِنَ البناية الّتي هو فيها. كلّا يا هذا، بل كان عليك أن تتذكّر الله عندما تَعِد الناس أثناء تعاملك معهم، لا أن تكون شاخص النظر إلى الدنيا والشارع والسوق والعمل وتَدَع الله والملائكة والشريعة والدين جانبًا لتحلّ محلّهم المادّيات .. فما الّذي يعنيه هذا التصرّف ؟! إنَّه يعني النكبة والضلالة.

  • كان هنالك معاملةٌ تجاريّة بين اثنين مِنَ الأصدقاء في عهد المرحوم العلّامة – وقد توفّيا الآن رحمة الله عليهما – وتضمّنت المعاملة شرطًا مُلزمًا للطرفين. وقد تجاوز أحدهما حقّ الآخر في هذه المعاملة ممّا أدّى إلى تأثُّر الآخر إذ خسر ماديّاً وتشوّهت سمعته بين زملائه في العمل. فوصلت القضية إلى مسامع المرحوم العلّامة، فاستدعاهما إلى طهران، وكان ذلك في عهد شاه إيران حيث كان عمري بحدود الخمسة عشر أو الستة عشر عامًا. فسأل المرحوم العلاّمة كلّ واحد منهما عمّا فعل، وبعد استبيان الأمر، التفت إلى الرجل المتجاوز وقال له: عليك أوّلًا التوبة. نعم، فالأمور لا تجري اعتباطًا، فعليك التوبة عمّا ارتكبته، فإن لم تتب لن تبرح مكانك. إنَّ طريق الله لا يحتمل اللامبالاة والمجاملات، فعليك التوبة عمّا قمتَ به، فهنا ليس حزبًا أو جمعيّة ولا تجمّعًا للمريدين والأتباع، وهنا لا مراعاة لمِنْ يملك أموالًا أكثر فيجري الحكم لصالحه على حساب صاحب الإمكانيّات الأقل .. كلّا، لا مكان لهذه الأمور هنا، فما دمتَ قد تجاوزت حدّك، فعليك التوبة، هذا أوّلًا. ثمّ ما الّذي عليك فعله بعد ذلك ؟ عليك أن تُعلن في السوق وفي محل عملك أنّه كان بينكما شروط وأنّك تجاوزت هذه الشروط وأنَّ شريكك بريء ممّا قمت به أنت، وأنَّ تعامله كان صحيحًا ولا يوجد أيّ عيب فيه. فعليك أن تذهب إلى هناك وتقول بأنَّك أنت المقصّر وتعمل على ردّ الاعتبار لشريكك. وثالثاً عليك أن تعوّضه مِنْ أموالك الخاصّة جميع الخسائر الّتي تكبّدها بسببك. فإن قمتَ بكلّ ذلك، فيمكنك حينئذ العودة إلى هذا المكان.

    1. ) معرفة المعاد، السيّد العلّامة محمّد حسين الطهرانيّ، ج٣، ص ۱۸.