
السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه
خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.
السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه
15ونلاحظ أنّه لمّا كانتْ تستعصي عليهم أمورهم وتتقطّع بهم السُبُل، كانوا يلتجؤون إلى عَلِيٍّ ، فهذا كلّ ما كانوا يُجيدونه. على أنَّ أمير المؤمنين كان يستجيب لهم ويُنجدهم. أترون ما الّذي يُرشد الحقّ إليه، فنهج أمير المؤمنين هو نهج متابعة الحقّ.
فهل حصل اجتماع سقيفة بني ساعدة مِنْ أجل إحياء الإسلام أم إماتته ؟ فإن قلت: إنَّه قد حصل مِنْ أجل إحياء الإسلام، فلعنة الله وملائكته وجميع المؤمنين والمؤمنات عليك يا مَنْ تعمل على تحريف الواقع وتحريف تلك الحقيقة التأريخيّة، وهو ممّا لم يفعله حتّى أهل السنّة أنفسهم. فلقد قال عنها [عمر] نفسه وهو على المنبر: أنَّها كانت زلّة قد وقى الله شرّها. وها أنتَ تأتي وتدافع عمّا حصل في السقيفة، وتقول أنّها مِنْ أجل إحياء الإسلام، فيا للعجب !
لقد قلتُ لكم أنَّ هناك أمورًا عجيبة تحصل الآن – ويبدو أنَّنا نعيش في آخر الزمان وأنّ ظهور الإمام يقترب – ونسمع بها ولم نكن قد سمعنا بمثلها طيلة ألف وأربعمائة سنة مضت. فما هذا الّذي يحصل الآن، وما هي الدوافع وراء حصوله ؟! فها نحن نلاحظ ما وصلت إليه جرأة بعض أصحاب الأذهان المشوشة مِنْ طمس الحقائق.
[وعند تولّي أبي بكر الخلافة] أرسل إلى (مالك بن نويرة) لأخذ البيعة ولاستلام الزكاة منه – حيث إنَّ دفع الزكاة لأبي بكرٍ يعني قبول خلافته – فقال مالك: أنا لا أرتضي بهذا الأحمق خليفةً، فلا يمكنني دفع الزكاة له، فإن كان عَلَيَّ دفع الزكاة فالواجب دفعها لعَلِيَّ الّذي أصبح الآن جليس بيته. فقالوا له: ما دمت لا تريد دفع الزكاة فسترى! فخدعه خالد بن الوليد الذي يلقبونه بسيف الاسلام وقتله غدرًا في صلاته. نعم، هذا هو خالد الّذي صنعوا منه أسطورة في الشجاعة والمبارزة ملؤوا بها كتبنا، فها هو يُشهر سيفه ويضرب عنق رجلٍ مسلمٍ أثناء صلاته، فلولا ذلك لَمَا تمكّن منه، وهذا ما فعله أوّلًا، ثمّ ما الّذي فعله بعد ذلك ؟ لقد زنى بزوجته ليلًا. فهكذا هم أمراء الإسلام وقرّة أعيننا، وبهؤلاء ستقرّ أعيننا [هذا تهكّم من سماحته] !!
