انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

خصّص الإمام الصادق عليه السلام وصيّته لمريدي الطريق الّذين لا غنى لهم عن التوفيق الإلهيّ. فاستظهر آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره أنّ هذا التخصيص يوجب فرقًا بين السالك وغيره وبين الأحكام الظاهريّة وأحكام طيّ الطريق ويوجب حاجةً إلى تربية النفس. واعتمد في بيانه على طرح موارد الفروقات وشرحها، مستعينًا بأمثلة واقعيّة. ثمّ رتّب مجموعةً مِنَ النتائج كبطلان دعوى أنّ طي الطريق يحصل تلقائيّا، وأنّ مَنْ لا يستمد التوفيق مِنَ الله في السلوك يقع في شر أعماله، وأنّ تصرفات الأولياء وأقوالهم تأتي مِنَ المقامات العالية.

السالك لا يلحظ إلا الحقّ ولا يرتب الأثر إلا عليه

13
  • لأيّ شيء تقومون بهذا ؟! فيقولون أنّ الغرض هو حصول الوحدة بين المسلمين ! أيُّ اتحاد هذا الّذي تتحدّثون عنه ! أخبروني عن خطوة خطوناها في هذا الاتجاه وقابلها أهل السنّة بالمثل، بل الّذي يحصل فعلًا أنّه كلّما تنازلنا عن شيء استغلّوه وتقدّموا [في تثبيت معتقداتهم] خطوة إلى الأمام، وكلّما تخلّينا عن مبدء ازدادوا جرأة علينا، وكلّما تراجعنا عن موضع عملوا على تثبيت أقدامهم فيه. فلم يحصل أن تنازلوا مرّة عن معتقداتهم، فأيّ وحدة هذه ؟! إنَّ هذه الوحدة تسبّب في كلّ يوم فقدان أصل مِنْ أصولنا، في الوقت الّذي يصرّون فيه على الاحتفاظ بمواقفهم، فهل هذا هو معنى الوحدة ؟!

  • لماذا لا نعمل – بدلًا عمّا نفعله اليوم – على دعوتهم للاحتكام إلى المنطق، فنقول لهم: تعالوا نتمسّك بكلّ ما هو ثابت تأريخيّا ونرفض ما لم يثبت .. مِن أيّ شيء نخاف، وعلى أيّ شيء نقلق، فهل يقلق أحد من بيان الحقّ ؟! فلنحتكم إلى التأريخ، فإن لم يقبلوا بذلك، فلا شأن لنا بهم وليأخذ كلّ واحد منَّا طريقه.

  • نعم، إنَّنا نقبل بكلّ ما يثبتُ تأريخيّا وإن كان ذلك علينا، وفي المقابل عليهم أن يقبلوا به أيضًا .. فما الضير في ذلك ؟! أمّا أن نقوم بالتنازل عن ذلك الحقّ المسلّم وعن أحد المباني الضروريّة للمذهب، وذلك مِنْ أجل استرضاء رجلين منهم، فكلّا ولا، إنَّنا لا يمكن أن نفعل ذلك وإن بقوا غير راضين عنَّا لمائة ألف سنة. هل استرضاؤهم ذاك هو ممّا يرتضيه وليّ نعمتنا إمام الزمان، هل سيعطينا الإمام جائزة على ذلك، هل سيبارك لنا عملنا هذا، أم سيكون الأمر على العكس من ذلك ؟! مِنْ أيّ جيب تقوم بالبذل والعطاء يا عزيزي ؟!

  • إنَّ الولاية هي أكثر أمور الدين ضرورة، فهي الّتي قال عنها رسول الله «وَمَا نُودِيَ بِشَيْءٍ مِثْلَ مَا نُودِيَ بِالْوَلايَةِ»۱ أي ما أطلق الله نداءً في الإسلام أهمّ مِنَ النداء بالولاية والقبول بخلافة وإمامة عَلِيِّ بن أبي طالب. فهل يجوز لك – وبسبب حصولك على مركز قياديّ – أن تكون كريمًا وتقوم بالبذل والعطاء مِنْ جيب الخليفة ؟! وهل يجيز لك أن تقوم بأيّ عمل خاطئ تشاء ؟! نعم، هذا هو شأن الولاية، فهي ليست بأمرٍ غيرِ ضروريّ [كما تقول] وهي ليست بمسألةٍ اجتهاديّةٍ شأنها شأن الكثير مِنَ المسائل الاجتهاديّة الّتي يختلف فيها فقيهان. كلاّ يا هذا، بل إنَّ الولاية أكثر الأمور ضرورة، فإن كنتَ وبسبب ما تحمل مِنْ أفكار سنيّة تريد أن تنكر الولاية، فلماذا تنسب ذلك إلى المذهب الشيعيّ ؟! إنَّنا ننظر إليك ونتعامل معك – يا مَنْ تتفوّه بمثل هذا الكلام – على أنَّك رجل سنيّ لا شيعيّ. نعم، هكذا يجب أن نتعامل معك، وذلك لأنَّ مذهب الإمام الصادق هو مذهب الحقّ والإيمان بالواقع والحقّ مهما كان. وهذا ما كان يفعله الإمام الصدق عليه السلام، فلقد كان يجلس في مسجد المدينة ويقول: مَنْ يستطيع أن يُفحمني فليأتي إليّ، فأنا جالس هنا ولا أفرّ ولستُ مستعدّا لكتمان الحقّ. هذا هو مذهب الإمام الصادق.

    1. ) معرفة الإمام، العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج ٥، ص ۱٢٩. (م)